2026/10/08
أزمة البعثة الأممية في السودان: صراع السيادة وتحديات الموثوقية في ظل غياب المعاينة الميدانية

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل التحقيقات الدولية في النزاعات، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لعام إضافي، وذلك رغم رفض الخرطوم القاطع للتعاون مع البعثة.

تأسست البعثة في أكتوبر 2023 للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل من العام نفسه. وقد جاء قرار التمديد الأخير بموافقة 28 دولة، مقابل معارضة 10 دول وامتناع أخرى عن التصويت، متجاوزاً الاعتراضات الرسمية السودانية التي تعتبر هذه الخطوة مساساً بالسيادة الوطنية.

مندوب
مندوب السودان لدى الأمم المتحدة حسن حامد خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان

دبلوماسية كسر الإجماع

كشف مسؤول في الخارجية السودانية أن البعثة الدبلوماسية في جنيف نجحت في كسر محاولات الحصول على إجماع دولي حول القرار البريطاني، مدعومة بمواقف دول ذات ثقل مثل الصين ومصر. وأكد السفير حسن حامد، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، أن الحكومة ترى في المساءلة أولوية وطنية، رافضاً ما وصفه بـ تسييس الملف ومساواة الجيش السوداني بقوات الدعم السريع، ومؤكداً استعداد بلاده لتطبيق مبدأ التكاملية بدلاً من الوصاية الخارجية.

جدلية الموثوقية والمنهجية

يواجه عمل البعثة الأممية تحدياً جوهرياً يتمثل في غياب المعاينة المباشرة لمسارح الأحداث، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دقة تقاريرها. ويلخص الخبير القانوني إبراهيم الطاهر إشكاليات الموثوقية في ثلاثة محاور:

  • استحالة زيارة مسارح الجرائم والمقابر الجماعية والمستشفيات للتحقق الميداني.
  • الاعتماد على شهادات اللاجئين التي قد تخضع للاستقطاب السياسي.
  • صعوبة مواجهة القيادات الميدانية المتهمة بالانتهاكات.

في المقابل، تعتمد البعثة منهجيات تقنية لتعويض غياب الحضور الميداني، تشمل:

  • التوثيق البصري والتحقق الفضائي للأقمار الصناعية وتحركات الآليات.
  • تحليل البيانات الوصفية للصور والفيديوهات المنشورة عبر تقاطعات زمنية وجغرافية دقيقة.
  • اعتماد التحقق المتعدد الذي يشترط تطابق الشهادات المستقلة قبل اعتماد أي واقعة.

الانقسام بين الآليات الوطنية والدولية

يرى القاضي السابق محمد إسماعيل أن الهوة تظل عميقة بين الرؤية الحكومية التي تتمسك بالسيادة والقضاء الوطني، وبين الرؤية الدولية التي ترى أن المؤسسات الوطنية فقدت فاعليتها بسبب تدمير البنية التحتية القضائية وتشتت الكوادر، فضلاً عن غياب حماية الشهود.

ويؤكد مراقبون أن استمرار النزاع يفاقم من أزمة الموثوقية لدى الطرفين؛ فبينما ترى الخرطوم أن التحقيقات الدولية مبتورة وتتجاهل السياق الوطني، يرى المجتمع الدولي أن المسار الموازي ضروري لضمان المساءلة في ظل استقطاب حاد يجعل من الصعب على أي طرف محلي إجراء تحقيقات محايدة ومقبولة لدى جميع الأطراف.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47805.html