
قد تبدأ الحكاية بدواء واحد لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو أحد الأمراض المزمنة، وبعد فترة يظهر عرض صحي جديد، فيُعامل باعتباره مشكلة مستقلة ويُصرف له دواء آخر، بينما قد يكون في الأصل أثراً جانبياً للدواء الأول. هذه الظاهرة هي ما يعرف طبياً بـسلسلة الوصفات الدوائية أو السلسلة الدوائية، حيث يقود أثر جانبي لعلاج ما إلى وصفة طبية جديدة بدلاً من معالجة السبب الجذري.
تُعرف المراجعات العلمية السلسلة الدوائية بأنها الحالة التي يتسبب فيها دواء في ظهور أثر جانبي، ليقوم الطبيب بوصف علاج جديد لهذا الأثر بدلاً من تحديد المسبب الحقيقي. وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة لا تحظى بالانتباه الكافي، مما يؤدي إلى تعدد الأدوية غير المبرر، خاصة لدى كبار السن.
يوضح الدكتور محمد العشا، استشاري أول الطب الباطني، أن أحد الأخطاء الجوهرية يكمن في تقييم المرض بمعزل عن الحالة الصحية الشاملة للمريض. فعلى سبيل المثال، قد تسبب بعض أدوية ضغط الدم تورماً في القدمين، وهو عرض جانبي شائع، إلا أنه قد يُفسر خطأً على أنه احتباس للسوائل يستدعي وصف مدر للبول.
وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة جاما للطب الباطني أن المرضى الذين بدأوا تناول حاصرات قنوات الكالسيوم كانوا أكثر عرضة لاحقاً لوصف مدرات البول لهم، رغم أن تورم الأطراف في هذه الحالة ليس ناتجاً عن زيادة السوائل في الجسم.
تزداد احتمالية الوقوع في فخ السلسلة الدوائية مع تعدد الأمراض والأدوية التي يتناولها المريض. ويؤكد الدكتور العشا أن بعض أدوية القلب وضغط الدم تتطلب فحوصات دورية لوظائف الكلى ونسب الأملاح في الدم، خاصة خلال الأسابيع الأولى من بدء العلاج أو عند تغيير الجرعات.
الوقاية تبدأ بـعلاج المريض ككل وليس علاج العرض فقط. ولتجنب هذا الفخ، ينصح الخبراء باتباع الخطوات التالية:
إن ظهور عرض جديد بعد بدء دواء معين لا يعني بالضرورة وجود مرض جديد، كما لا يعني وجوب إيقاف الدواء من تلقاء النفس؛ فالقرار الصائب يعتمد على التنسيق بين الطبيب والمريض لتقييم الموقف وتعديل الخطة العلاجية بما يضمن أعلى مستويات السلامة.