2026/10/08
خطر الجوع الخفي: لماذا فقدت محاصيلنا نصف قيمتها الغذائية؟

كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة ديب ساينس فينتشرز (DSV) عن أزمة صامتة تهدد الصحة العامة العالمية، تتمثل في انخفاض حاد ومستمر في القيمة الغذائية للمحاصيل الزراعية الأساسية على مدار العقود الستة الماضية.

تدهور القيمة الغذائية

أوضحت الدراسة أن الإنسان بات اليوم مضطراً لتناول ضعف الكمية التي كان يستهلكها من الفواكه والخضروات قبل 60 عاماً للحصول على ذات المستويات من المعادن الأساسية كالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والنحاس. وقد سجلت الحبوب والجزر والتفاح والبازلاء تراجعاً في عناصرها الغذائية بنسب تتراوح بين 20% و50%.

وفي هذا السياق، صرح ويل سامرز، كبير مسؤولي ملف المناخ في ديب ساينس فينتشرز: على مدى ستة عقود، ركزنا في قياس الأمن الغذائي على السعرات الحرارية والإنتاجية فحسب، وهو ما حقق نجاحاً كمياً، لكننا في المقابل أفرغنا طعامنا تدريجياً وبصمت من قيمته الغذائية الجوهرية.

أسباب التراجع وتداعياته

يعزو الباحثون هذا التراجع إلى تدهور صحة التربة والممارسات الزراعية التي انصبت أولوياتها على زيادة الإنتاجية بدلاً من الجودة النوعية. وتشير الأرقام إلى أن إنتاجية الحبوب لكل هكتار ارتفعت بنسبة 215% منذ الستينيات، ومع ذلك، لا يزال أكثر من ملياري شخص حول العالم يعانون من نقص سريري في العناصر الغذائية الدقيقة.

أظهرت البيانات أن أقل من ثلث أصناف قمح الخبز المطورة منذ الستينيات تستوفي المستويات الموصى بها من الزنك، مما يضع عبئاً إضافياً على المستهلك؛ حيث تحتاج النساء إلى تناول أربع شرائح من خبز القمح الكامل للحصول على ثلث الاحتياج اليومي فقط من عنصر السيلينيوم.

مخاطر صحية مركبة

حذر الخبراء من تداعيات هذا النقص على الوظائف الحيوية للجسم:

  • السيلينيوم: نقصانه يضعف جهاز المناعة ويزيد خطر أمراض القلب.
  • الزنك: يؤثر انخفاضه سلباً على صحة الجلد والشعر وكفاءة المناعة.
  • الحديد: يؤدي نقصه إلى الشعور المزمن بالتعب وضعف التركيز.
  • البوتاسيوم: يرتبط انخفاض مستوياته بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 21%.

تحديات إضافية

أثار الباحثون مخاوف بشأن تقاطع هذه الأزمة مع انتشار أدوية إنقاص الوزن الحديثة (مثل أوزمبيك ومونجارو) التي تعمل عبر مسار GLP-1. وبما أن هذه الأدوية تقلل كمية الطعام المتناول، فإن انخفاض القيمة الغذائية في المحاصيل قد يعرض مستخدميها لخطر أكبر في الإصابة بنقص الفيتامينات والمعادن الأساسية.

من جانبها، أكدت سيان فيرغسون، المديرة التنفيذية في مؤسسة مارك ليونارد تراست، أن التربة السليمة هي أساس الغذاء الصحي، مشددة على أن استعادة عافية التربة تعد ضرورة حتمية لتحسين القيمة الغذائية للمحاصيل وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47773.html