2026/10/08
فرنسا في مهب أزمة أمل: هل يعيد جيل الطلاب سيناريو احتجاجات 1968؟

تشهد فرنسا موجة احتجاجات طلابية واسعة النطاق، يصفها مراقبون ونقابات طلابية بأنها تاريخية وغير مسبوقة، حيث خرج مئات الآلاف من التلاميذ والطلاب والمعلمين في تظاهرات عمت أرجاء البلاد، وسط تقديرات رسمية تشير إلى مشاركة أكثر من 266 ألف متظاهر في يوم واحد.

أصداء 1968: ما وراء المطالب التعليمية

يرى مؤرخون وخبراء في الحركات الاجتماعية أن الاحتجاجات الحالية تتجاوز مجرد كونها مطالب بزيادة التمويل أو تحسين المرافق المدرسية، لتصبح انعكاساً لما وصفه أندرو سميث، مؤرخ فرنسا الحديثة، بـ أزمة أمل. وأوضح سميث أن الطلاب يواجهون ضغوطاً تراكمية تشمل الأزمات الاقتصادية، والتغير المناخي، والتهديدات الأمنية في أوروبا، ومخاطر الذكاء الاصطناعي على مستقبلهم المهني.

ويشير المحللون إلى أن المقارنة مع احتجاجات مايو 1968 لم تأتِ من فراغ؛ فمثلما كانت تلك الحقبة مدفوعة بانسداد الأفق أمام الشباب، يعاني الجيل الحالي من غياب قنوات الحوار الفعلي مع الحكومة. وأكد روبي موردير، الباحث في الحركات الاجتماعية، أن الحكومة الحالية تفتقر إلى الخبرة في إدارة النزاعات الاجتماعية، معتبراً أن رد الفعل الرسمي الذي يقتصر على الحلول الأمنية فاقم من حدة الاحتقان.

مطالب الطلاب والمواجهة الميدانية

من جانبها، شددت كلوي غرونينوالد، نائبة رئيس فيدرالية الجمعيات العامة للطلاب (FAGE)، على أن صبر الطلاب قد نفد، مؤكدة أن المطالب واضحة وتتمثل في:

  • زيادة الاستثمارات في المدارس والجامعات.
  • توفير المزيد من الكوادر التعليمية وتحسين المرافق.
  • تعزيز الدعم المالي والسكن للطلاب.
  • توفير وجبات جامعية بأسعار معقولة.
  • وقف كافة أشكال القمع المرتبطة بالحراك الطلابي.

وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أن صوت الطلاب يجب أن يُسمع، وصدور أوامر من وزير الداخلية لوران نونيز بتعليق استخدام القنابل الصوتية ضد المتظاهرين، إلا أن المنظمين يؤكدون عزمهم على الاستمرار في التصعيد حتى تحقيق مطالبهم الـ 10 المعلنة.

مستقبل الحراك

تتجه الأنظار الآن نحو التظاهرات الوطنية المقررة في 17 أكتوبر، والتي من المتوقع أن تشهد تحالفاً أوسع يضم نقابات عمالية وقوى سياسية احتجاجاً على غلاء المعيشة وسياسات التقشف. ومع تأكيد القيادات الطلابية أن حراكهم مستقل ومتمسك بالسلمية، تظل الحكومة الفرنسية أمام اختبار حقيقي للتعامل مع جيل يطالب ليس فقط بتحسين ظروف الدراسة، بل باستعادة الثقة في مستقبل البلاد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47728.html