
سلطت نتائج جوائز نوبل العلمية لعام 2026 الضوء مجدداً على فجوة البحث العلمي في أفريقيا، حيث خلت القائمة من أي اسم أفريقي، لتذهب الجوائز في الطب والفيزياء والكيمياء إلى علماء من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان. ورغم أن تاريخ الجائزة منذ 1901 شهد فوز 10 علماء وُلدوا في أفريقيا أو ارتبطوا بأصول أفريقية، إلا أن القاسم المشترك بينهم كان إنجاز أبحاثهم في مختبرات الشمال العالمي.
تشير السجلات إلى أن قائمة الحاصلين على نوبل من أصول أفريقية تشمل أسماء بارزة مثل المصري أحمد زويل، والتونسي منجي الباوندي، والجنوب أفريقي سيدني برينر، وغيرهم ممن ولدوا في دول أفريقية كالمغرب والجزائر. لكن هؤلاء جميعاً حققوا اختراقاتهم العلمية في مؤسسات وجامعات غربية.
فمن زويل الذي طور تقنيات الليزر في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إلى برينر الذي قضى عقدين في كامبردج، وصولاً إلى الباوندي الذي يعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ تظل البيئة البحثية المتقدمة التحدي الأكبر. حتى في الحالات الاستثنائية التي شهدت أبحاثاً رائدة داخل أفريقيا، مثل اكتشافات ألفونس لافيران حول الملاريا في الجزائر أو أبحاث شارل نيكول عن التيفوس في تونس، كانت تلك الإنجازات مرتبطة بالحقبة الاستعمارية وبنيتها التحتية.
تعاني القارة من ضعف حاد في الإنفاق على البحث العلمي، حيث تظهر بيانات اليونسكو لعام 2026 أن أفريقيا جنوب الصحراء لا تنفق سوى 0.38% من ناتجها المحلي على البحث، مع وجود 88 باحثاً فقط لكل مليون نسمة. هذا الواقع أدى إلى نزف مستمر للعقول، حيث يغادر القارة سنوياً نحو 20 ألف مهني من ذوي التعليم العالي، بينهم 30% من العلماء، بسبب نقص التمويل والبنية التحتية والإرشاد الأكاديمي.
تشكلت المنظومات الجامعية في العديد من الدول الأفريقية بعد الاستقلال على غرار النماذج الاستعمارية، مما جعل بناء منظومات بحثية محلية مستقلة تحدياً طويل الأمد. وعلى الرغم من ذلك، تبرز مبادرات مثل مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر، وجهود الاتحاد الأفريقي لرفع معدلات الإنفاق على البحث العلمي، كمحاولات لتغيير المعادلة.
إن السؤال الذي يطرحه الخبراء اليوم لم يعد مقتصراً على لماذا لا يفوز الأفارقة بنوبل؟، بل يمتد إلى متى ستتمكن المؤسسات الأفريقية من توفير الظروف التي تجعل من إنجازات بمستوى نوبل واقعاً ملموساً من داخل القارة؟.