2026/10/08
بجدارة نوبل.. آن كارسون: الشاعرة التي ألبست الإغريق ثوب الحداثة

في خطوة احتفت بها الأوساط الأدبية العالمية، أعلنت الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس، فوز الشاعرة الكندية آن كارسون (76 عاماً) بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تقديراً لنتاجها الجريء المبتكر الذي ابتدع، في حوار لعوب مع التراث الكلاسيكي، أشكالا جديدة للأدب المعاصر.

بهذا الفوز، تصبح كارسون المرأة التاسعة عشرة التي تنال هذه الجائزة المرموقة منذ انطلاقها عام 1901، وتعد ثاني اسم كندي يدخل سجل الفائزين بعد أليس مونرو (2013). وتخلف كارسون في قائمة الفائزين الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي، حيث من المقرر أن تتسلم الجائزة، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

من حصص الغداء إلى منصة نوبل

وُلدت آن باتريشيا كارسون في تورنتو عام 1950، ونشأت في بلدات صغيرة بمقاطعة أونتاريو. بدأت علاقتها الفريدة باليونانية القديمة في المدرسة الثانوية، حين خصصت لها معلمة حصصاً إضافية خلال استراحة الغداء، لتتحول تلك اللحظات إلى شغف أدبي رافقها طوال مسيرتها الأكاديمية والإبداعية.

حازت كارسون على الدكتوراه عام 1981، وعملت في كبرى الجامعات مثل برينستون وميشيغان. ورغم مسيرتها الأكاديمية الحافلة، إلا أنها تصف نفسها غالباً بأنها رسامة وليست كاتبة، مؤكدة أنها لم تعتقد يوماً أنها ستتخذ الكتابة مهنة لها.

إعادة صياغة الأسطورة

برزت كارسون كصوت أدبي متفرد منذ كتابها النقدي الأول إيروس الحلو المر (1986)، حيث استلهمت من الشاعرة اليونانية سافو تأملات في الرغبة والألم. وفي عام 1998، أطلقت عملها الأشهر سيرة ذاتية للأحمر، الذي أعادت فيه صياغة الأسطورة اليونانية بتقديم غيريون كفتى معاصر يحمل آلة تصوير، في تجسيد لأسلوبها الذي يمزج بين الشعر، النثر، والترجمة.

بين المحو والذات

تتميز أعمال كارسون بنزعة إزاحة الذات، كما في كتابها نوكس (2010)، الذي صممته كدفتر يدوي يضم صوراً ورسائل في صندوق رمادي، محاولةً رثاء أخيها الراحل عبر ترجمة دقيقة ومؤلمة لشعر كاتولوس الروماني. وعلى الرغم من محاولاتها المستمرة لتجنب القراءة السيرية لأعمالها، إلا أن النقاد يجدون في كتاباتها خصوصية شديدة وعمقاً فكرياً وضعها في مصاف كبار كتاب العصر.

وفي تطور لافت في حياتها الشخصية، كشفت كارسون في عام 2024 عن إصابتها بمرض باركنسون، متحدثة بشجاعة عن تأثير المرض على خط يدها، وكيف وجدت في صفوف الملاكمة المخصصة للمرضى متنفساً لمواجهة تحديات الواقع، تماماً كما تواجه تحديات اللغة والأدب.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47664.html