
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل أصبح يطرق أبواب المختبرات الأدبية للأدباء الراحلين، مثيراً جدلاً واسعاً حول إمكانية استكمال أعمال تركوها معلقة، أو نصوص لم تكتمل، في تجربة لا تهدف لإنتاج نسخة خفية من الأصل، بل لتقديم عمل معاصر يستند إلى إرث هؤلاء المبدعين.
ترك ألكسندر بوشكين مشاريع نثرية لم تكتمل، تفتح اليوم شهية النماذج اللغوية للتحليل والتخيّل، ومن أبرزها:
تكشف مخطوطات ليف تولستوي الأولى كيف تطورت فكرته الأصلية التي كانت تدور حول ديسمبري عائد من المنفى السيبيري. أدرك تولستوي لاحقاً أن بناء شخصية هذا الرجل يتطلب العودة إلى جذور انتفاضة 1825، مما وسّع نطاق المشروع ليشمل الحروب النابليونية ويتحول إلى تحفته الخالدة الحرب والسلام. وتتيح هذه المسودات للذكاء الاصطناعي فرصة محاكاة الطريق الذي سلكه الكاتب، وطرح فرضية: كيف كانت ستبدو الرواية لو التزم تولستوي بمسارها الأول؟
في حالة فينيديكت إيروفيف، تتداخل الأسطورة بالواقع؛ حيث ارتبط اسمه بمشروع عن الموسيقار دميتري شوستاكوفيتش، قيل إنه فقد أثناء رحلة بالقطار. ونظراً لولع إيروفيف بخلط الحقائق بالخيال، يظل تحديد حجم النص الأصلي أمراً متعذراً، ما يجعل أي محاولة للذكاء الاصطناعي في هذا السياق عملاً تخيلياً مستلهماً وليس استكمالاً لنص مفقود.
تضع هذه التجارب الأدبية المجتمع الثقافي أمام تساؤلات جوهرية؛ فبينما تساهم النماذج اللغوية في تحليل السمات الأسلوبية واقتراح مسارات سردية للمخطوطات غير المكتملة، يظل السؤال الأهم قائماً: هل نحن أمام استعادة لعمل أدبي ضائع، أم أمام خلق لأعمال جديدة ترتدي ثوب أسماء كبار الأدباء؟
إن النتيجة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تظل دائماً مرتبطة بخيارات النموذج التقني، لا بالاختيارات الجوهرية التي كان سيتخذها الكاتب الراحل، مما يجعلنا أمام حالة أدبية هجينة؛ نصوص تحمل روح الماضي بأدوات الحاضر.