
يواجه طائر المونال، المعروف في اللغة العربية باسم الحنقط، ضغوطاً بيئية متزايدة في موطنه بجبال الهيمالايا، حيث أظهرت دراسات حديثة أن الأنشطة البشرية، بما في ذلك التوسع العمراني والسياحة غير المنظمة، قد أجبرت هذا الطائر على تعديل سلوكه الحيوي بشكل ملحوظ.
يتميز طائر المونال، الذي يعد الطائر الوطني لنيبال والرمز الرسمي لولاية أوتاراخاند الهندية، بجمال ريشه الذي يمزج بين الأخضر والأزرق والنحاسي. ومع ذلك، فإن الطبيعة الهشة لموائله في المروج الألبية تجعله عرضة للتأثر بالتغيرات المناخية والتدخل البشري.
كشفت دراسة أجراها باحثون هنود، شملت رصد أكثر من 700 نداء لطائر المونال في محمية كيدارناث، أن الطيور في المناطق التي تشهد نشاطاً سياحياً كثيفاً (مثل منطقة تشوبتا) تميل إلى إصدار نداءات بترددات أعلى، كما أنها تعمد إلى تقصير مدة هذه النداءات. ويرى الخبراء أن هذا التغير السلوكي هو وسيلة تكيف ضرورية لضمان وصول إشاراتها الصوتية وسط الضوضاء منخفضة التردد الناتجة عن حركة المركبات والسياح.
وأوضح الدكتور راجيف لوتشان، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه التغيرات لا تعني تحولاً تطورياً دائماً، بل هي استجابة سلوكية فورية للبيئة المحيطة، مؤكداً أن هذه التغيرات قد تؤدي إلى إرباك عمليات حيوية مثل التزاوج والتكاثر.
إلى جانب التغيرات الصوتية، تواجه هذه الطيور تحدي الهجرة نحو مرتفعات أعلى بحثاً عن موائل أكثر هدوءاً وبرودة، وهو ما يقلص مساحات معيشتها ويزيد من تشتت أعدادها. ويشير الباحثون إلى أن طائر المونال يعد مؤشراً رئيسياً على صحة النظام البيئي في شمال غرب جبال الهيمالايا؛ فإذا كان هذا النوع يواجه صعوبات في التكيف، فمن المرجح أن تكون الأنواع الأخرى في المنطقة عرضة لمخاطر مماثلة.
ويخلص الباحثون إلى أن استمرار ذوبان الثلوج وتغير المناخ، بالتزامن مع الضغوط البشرية، يضع النظام البيئي في الهيمالايا أمام نقطة تحول خطيرة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإدارة السياحة وحماية الموائل الطبيعية المتبقية لهذه الطيور الفريدة.