2026/10/08
أزمة السكن في إسبانيا: وفاة مسنّة بعد إخلائها القسري تشعل الشارع وتُعجل بانتخابات مبكرة

توفيت امرأة مسنّة أثار إخلاؤها من منزلها احتجاجات واسعة في أنحاء إسبانيا، في واقعة سلطت الضوء على أزمة السكن الحادة في البلاد، وأدت إلى سجال سياسي محتدم انتهى بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، وفقاً لما أعلنته نقابة المستأجرين في مدريد.

كانت ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، قد أُخرجت قسراً من شقتها التي عاشت فيها لأكثر من 70 عاماً، في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد عجزها عن تحمّل زيادات الإيجار الباهظة. وعلى الرغم من محاولات لاحقة من الشركة المالكة للسماح لها بالعودة مقابل إيجار مخفض، إلا أن تدهور حالتها الصحية ونقلها إلى المستشفى حال دون إتمام الاتفاق.

وفي بيان لها، نعت نقابة المستأجرين في مدريد الراحلة، مؤكدة أن قضيتها أصبحت نقطة تحوّل في تاريخ إسبانيا. وقالت المتحدثة باسم النقابة، أليسيا ديل ريو: المضاربة تحصد أرواحاً، واليوم انتهى نظام الريع إلى قتل زميلتنا ماريكارمن، لكن ذكراها ستبقى حية بيننا.

ماريكارمن
أُخليت ماريكارمن أباسكال من شقتها في مدريد قبل أسبوعين، لتصبح رمزاً لأزمة السكن في البلاد.

خلفية الأزمة

كان والد ماريكارمن قد استأجر العقار للمرة الأولى عام 1956، وظلت هي تقيم فيه بعد رحيل والديها تحت نظام إيجار خاضع لسقف محدد. ومع ذلك، قامت شركة أورباغستيون، التي استحوذت على العقار عام 2018، برفع الإيجار من 500 يورو شهرياً إلى 2650 يورو، وهو مبلغ يفوق معاشها التقاعدي بشكل كبير.

ورغم نجاح المحاكم في منع ثلاث محاولات سابقة لإخلائها، إلا أن القضية اكتسبت زخماً إعلامياً وسياسياً كبيراً. وقد أدى فشل الكونغرس في إقرار تشريع إسكان طارئ الأسبوع الماضي إلى تصاعد الغضب الشعبي، وخروج عشرات الآلاف في احتجاجات حاشدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون
تجمع متظاهرون في ساحة بويرتا ديل سول، إحدى الساحات الرئيسية في مدريد، عقب وفاة أباسكال.

تبعات سياسية

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد فشله في تمرير قوانين الإسكان الطارئة. وأشار سانشيز إلى حاجته لـ أغلبية تقدمية أوسع قادرة على التغلب على مقاومة النخب لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

من جانبه، قدم زعيم حزب الشعب المعارض، ألبرتو نونييث فييخو، تعازيه في وفاة أباسكال، داعياً إلى الاحترام وتجنب الاستغلال السياسي لهذه المأساة الإنسانية. في المقابل، تواصلت الاحتجاجات في الساحات العامة، حيث أشعل المتظاهرون الشموع تخليداً لذكرى أباسكال، معلنين عن إضراب عام مرتقب في 11 نوفمبر/تشرين الثاني للمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع الإسكان.

تجمع
متظاهرون يحيون ذكرى ماريكارمن أباسكال في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد.

وفي رسالة مسجلة من سريرها في المستشفى، قالت ماريكارمن: لم أتمكن من الدفاع عن منزلي، لكنني ناضلت كي يتعلم الآخرون كيف يناضلون من أجل ما هو لهم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47539.html