2026/10/07
حرب تجارية تلوح في الأفق: أوروبا تستنفر لمواجهة التغول الصناعي الصيني

تشهد العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين توتراً متصاعداً، مع تحول طفرة الصادرات الصينية إلى ضغط وجودي على قطاعات صناعية أوروبية حيوية، مما دفع بروكسل نحو تبني استراتيجيات أكثر صرامة لحماية سوقها من تداعيات عجز تجاري يتجاوز المليار يورو يومياً.

أوروبا في مواجهة اختلال التوازن

تستعد بروكسل لمرحلة حاسمة من المفاوضات مع بكين، حيث يترقب قادة الاتحاد الأوروبي تقارير حول القدرة التنافسية الصناعية في ظل هيمنة صينية متزايدة. وتعزو بروكسل هذا الاختلال إلى الدعم الحكومي الصيني المكثف والتمويل المصرفي الرخيص، بينما ترى بكين أن الأرقام تعكس طلباً طبيعياً من المستهلك الأوروبي على السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات.

وفي هذا السياق، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن العجز التجاري وصل إلى نقطة تحول تهدد بتقويض القاعدة الصناعية للقارة العجوز، خاصة مع وصول الفائض التجاري الصيني الإجمالي إلى مستويات قياسية بلغت 1.19 تريليون دولار العام الماضي.

دعوات لآليات حماية أكثر صرامة

يتصاعد الضغط السياسي داخل القارة، حيث طالب قادة أوروبيون، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بضرورة تطوير أدوات دفاعية جديدة تتيح تقييد الوصول إلى السوق الأوروبية بسرعة استجابةً للممارسات التجارية غير العادلة.

ويشير محللون إلى أن الوقت يعمل لصالح بكين؛ إذ ينمو الفائض التجاري الصيني بوتيرة متسارعة، بينما يعاني القطاع الصناعي في دول مثل ألمانيا من فقدان آلاف الوظائف شهرياً، وسط تآكل الحصة السوقية للمصنعين الأوروبيين.

قطاع السيارات: ساحة المواجهة الرئيسية

تعد صناعة السيارات النقطة الأكثر سخونة في هذا الصراع. ورغم فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، إلا أن فئة السيارات الهجينة القابلة للشحن لا تزال ثغرة تستغلها الشركات الصينية، حيث قفزت صادراتها إلى أوروبا من أقل من 10 آلاف سيارة شهرياً إلى نحو 200 ألف في غضون ثلاث سنوات فقط.

صادرات
صادرات الصين من السيارات الهجينة القابلة للشحن قفزت من أقل من 10 آلاف إلى قرابة 200 ألف سيارة شهرياً خلال ثلاثة أعوام.

وتنعكس هذه المنافسة سلباً على العمالة الأوروبية؛ إذ أعلنت شركة فولكسفاغن عن خطط لخفض نحو 100 ألف وظيفة عالمياً، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها كبرى شركات السيارات الأوروبية.

تمدد الضغوط إلى الطاقة والمعادن

لا تتوقف المواجهة عند السيارات، بل تمتد إلى قطاعات استراتيجية أخرى، حيث تحقق بروكسل في الدعم الحكومي الصيني الموجه لشركات توربينات الرياح. وفي الوقت نفسه، تسعى أوروبا لتقليل اعتمادها على الصين في المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، خاصة بعدما فرضت بكين قيوداً صارمة على صادرات معدات معالجة هذه المعادن.

وتواجه الشركات الأوروبية تحديات مماثلة داخل السوق الصينية، حيث تُستبدل المعدات الأجنبية بمنتجات محلية في قطاعات الاتصالات والمعدات الطبية، مما يضع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين أمام مفترق طرق حاسم يتطلب حلولاً جذرية قبل اتساع الفجوة بشكل لا يمكن تداركه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47434.html