
بالدموع والعناق والهتاف، ودع الأرجنتينيون أسطورتهم ليونيل ميسي الذي خاض مباراته الدولية الأخيرة فجر الأربعاء أمام منتخب بنين في بوينس آيرس، في حدث عاطفي وُصف بـ التانغو الأخير. يأتي هذا الوداع بعد إعلان ميسي اعتزاله دولياً في أغسطس/آب الماضي، عقب قرابة شهر من خسارة الأرجنتين نهائي كأس العالم أمام إسبانيا.
يغادر ميسي الساحة الدولية وهو يتربع على عرش الأكثر مشاركة بقميص راقصي التانغو برصيد 208 مباريات، إضافة إلى كونه الهداف التاريخي للمنتخب. وبعد سنوات من التحديات، نجح البرغوث في تحويل مسيرته الدولية إلى مسيرة استثنائية توجها بلقب كأس العالم وكوبا أمريكا.
اكتست معالم بوينس أيرس بالأزرق والسماوي احتفاءً بليلة الوداع، حيث رُفع قميص عملاق يحمل الرقم 10 وكلمة شكراً عند النصب التذكاري للعلم الوطني في روساريو، مسقط رأس ميسي. وأثناء مرور حافلة المنتخب بجوار مركز التدريب الذي يحمل اسمه، لم يتمالك النجم الأرجنتيني دموعه أمام الحشود التي اصطفت لتحيته، بينما رفع المشجعون في مقر الاتحاد الأرجنتيني لافتة كُتب عليها فرحة حياتي.
لم تكن الأمسية في ملعب مونومنتال مجرد مباراة عادية أمام 85 ألف متفرج، بل احتفالية بأسطورة غير وجه الكرة الأرجنتينية. وخلال المباراة، توقف اللعب في الدقيقة العاشرة تكريماً للرقم الذي حمله ميسي لسنوات، حيث وقفت الجماهير دقيقة كاملة للتصفيق للنجم السابق لبرشلونة وباريس سان جيرمان.
شهدت المباراة لقطات إنسانية مؤثرة، منها دخول ميسي أرض الملعب برفقة أطفاله الثلاثة، وذرفه الدموع أثناء عزف النشيد الوطني، وصولاً إلى عرض الطائرات المسيّرة الذي أضاء سماء الملعب بصورة القميص رقم 10 في ختام المباراة.
قدم ميسي في مباراته الأخيرة لمساته الساحرة، حيث صنع الهدف الأول لزميله نيكولاس أوتاميندي، ثم مرر كرة حاسمة للهدف الثاني، قبل أن يختتم مشواره الدولي بتسجيل الهدف الثالث من ركلة جزاء، رافعاً رصيده إلى 126 هدفاً دولياً.
وفي كلمته للجماهير، قال ميسي: عدم المجيء إلى هنا مجدداً سيكون مؤلماً للغاية. أقسم أنني كنت أود اللعب طيلة حياتي، لأن تمثيل المنتخب الأرجنتيني هو أجمل شيء يمكن أن يحدث لأي شخص.
من جانبه، أشاد مدرب المنتخب ليونيل سكالوني بنجمه قائلاً: إنه لاعب لا يُضاهى، ولن يكون هناك أي شخص مثله بعد الآن. امتنان أبدي لكل ما قدمه، لقد كان حلماً أن أتولى تدريب أفضل لاعب في التاريخ.