
في خطوة سياسية لافتة، صوت حزب الخضر البريطاني خلال مؤتمره السنوي في برايتون لصالح قرار يعترف بالصهيونية كشكل من أشكال العنصرية. وقد حظي القرار، الذي يصف الصهيونية بأنها مشروع سياسي إثني قومي، بتأييد 1,022 صوتاً مقابل 813 صوتاً معارضاً، متجاوزاً بذلك اعتراضات عدد من نواب الحزب وقيادات سابقة.
على الرغم من حالة الجدل التي أثارها القرار في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية، يؤكد مراقبون أن هذا التصنيف ليس جديداً في جوهره؛ فالصهيونية لطالما عُرّفت كأيديولوجيا استعمارية استيطانية، وهي ممارسة ترتكز في جوهرها على التمييز العنصري. وتستند الصهيونية إلى الاعتقاد بحق اليهود في بناء وطن قومي في فلسطين التاريخية، وهو حق يُقدم على حقوق السكان الأصليين، متجاهلاً التاريخ والحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني.
تاريخياً، لم يخفِ الآباء المؤسسون للحركة الصهيونية طابعها الاستعماري. فقد كتب فلاديمير جابوتنسكي، أحد أبرز المفكرين الصهاينة، بوضوح أن الاستعمار الصهيوني يجب أن يتم في تحدٍ لإرادة السكان الأصليين. كما سعى ثيودور هيرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية، للتنسيق مع الاستعماري سيسيل رودس، مشيراً في مراسلاته إلى طبيعة المشروع الاستعمارية.
لم يكن حزب الخضر البريطاني أول جهة تتبنى هذا التوصيف؛ فقد سبقه المجتمع الدولي في عام 1975 عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3379 الذي صنف الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وذلك استناداً إلى مواقف منظمة الوحدة الأفريقية ودول عدم الانحياز.
ورغم إلغاء القرار لاحقاً في عام 1991 تحت ضغوط سياسية دولية مكثفة قادتها الولايات المتحدة بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفيتي، إلا أن إعادة إحياء هذا النقاش من قبل حزب بريطاني يعكس تحولاً في الوعي السياسي تجاه الإرث الاستعماري الذي ساهم في نكبة عام 1948.
بينما يشتعل الجدل في الأوساط الغربية، تظل الحقيقة الميدانية هي الأهم؛ حيث يستمر ما يصفه الكثيرون بالإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. ويرى المحللون أن قرار حزب الخضر ليس سوى تسمية للأمور بمسمياتها، ومواجهة لقرن من الدمار الذي خلفته هذه الأيديولوجيا على الأرض، في وقت يترقب فيه الجميع مدى قدرة الحزب على الصمود أمام الضغوط السياسية المتوقعة في المرحلة المقبلة.