
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن وثيقة الاتفاق الوطني اللبناني (اتفاق الطائف) لا تزال تعاني من فجوات تطبيقية جوهرية بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على إبرامها، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة التمسك النظري بالاتفاق إلى تنفيذ إصلاحاته الهيكلية لتطوير الدولة.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة مئوية الدستور في بيروت، أوضح سلام أن الممارسة السياسية في لبنان اختزلت الاتفاق في إعادة توزيع السلطة، مع تهميش القضايا الجوهرية التي تضمن استقرار الدولة وتطورها. وأشار إلى أن المناصفة طُبقت في الوقت الذي أُهمل فيه إنشاء مجلس الشيوخ، كما بقي مشروع اللامركزية الإدارية الموسعة معلقاً، فضلاً عن غياب مسار عملي لإلغاء الطائفية السياسية التي أُعلنت كهدف وطني.
وشدد سلام على أن جوهر اتفاق الطائف يكمن في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، مؤكداً أن قيام دولة حقيقية يستوجب حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، وإنهاء ظاهرة المليشيات، وحصر القرارات السيادية المتعلقة بالحرب والسلم والأمن الوطني داخل المؤسسات الدستورية حصراً.
وانتقد سلام الانحراف في تطبيق معايير الإدارة العامة، حيث تم توسيع قاعدة التمثيل الطائفي لتشمل أدنى المراتب الوظيفية بدلاً من حصرها بالفئة الأولى، مما حول الوظائف إلى مواقع محصورة بطوائف معينة على حساب الكفاءة والمؤسسات. كما حذر من تحول التعطيل إلى عرف سياسي غير مكتوب، مشيراً إلى الأزمات المتكررة في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومات، والسجالات المستمرة حول تفسير المهل والنصوص الدستورية.
وختم سلام بالتأكيد على أن التعددية اللبنانية ليست مصدر ضعف إذا ما أُديرت تحت مرجعية القانون، معتبراً أن أفضل تكريم لمئوية الدستور هو استعادة معناه الحقيقي وبناء دولة قوية تحمي الحريات وتملك وحدها السلطة الشرعية.
يُذكر أن اتفاق الطائف وُقّع في 30 سبتمبر/أيلول 1989 بمدينة الطائف السعودية، وصدّق عليه البرلمان اللبناني في 5 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، ليضع حداً للحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً، ويرسي مبادئ الدولة كجمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على العيش المشترك والفصل بين السلطات.