
في لفتة تحمل دلالات إنسانية ورمزية بالغة، استعاد المخترع السوري الدكتور عدنان وحود جواز سفره القديم، وذلك بعد مرور 43 عاماً على مصادرته من قبل السلطات السورية السابقة. وقد جرت عملية التسليم في العاصمة الألمانية برلين، حيث وثق مقطع فيديو اللحظات المؤثرة لاستلام الجواز الذي يحمل بيانات وصورة الدكتور وحود في مقتبل شبابه.
تعود جذور الحادثة إلى عام 1981، حين كان الدكتور وحود في مرحلة إعداد الدكتوراه بمدينة آخن الألمانية. توجه وحود إلى السفارة السورية في بون لتمديد جواز سفره بهدف التوجه إلى إيطاليا لتسلم جائزة الصناعة الألمانية، إلا أنه واجه مساومة أمنية صريحة؛ حيث طالبه موظف السفارة بكتابة تقارير دورية عن النشاطات الطلابية والسياسية للمغتربين السوريين مقابل تمديد الوثيقة.
وعندما قوبل الطلب بالرفض من قبل الدكتور وحود، أقدمت السفارة على احتجاز جواز سفره، موجهة له عبارة: عندما تفكر في خدمة وطنك، نمدد لك جواز سفرك. وعلى الرغم من حرمانه من وثيقته الرسمية، تمكن وحود من السفر لاحقاً عبر وثيقة ألمانية لاستلام جائزته العلمية.
وبعد أكثر من أربعة عقود، جاءت المفاجأة من السفارة السورية في برلين، حيث أوضح القائم بالأعمال، محمد براء شكري، أن الجواز عُثر عليه أثناء البحث في أرشيف السفارة، ليُسلم لصاحبه كرمز لاستعادة الكرامة الشخصية.
لم تكتفِ السفارة بإعادة الجواز، بل وجهت كتاباً رسمياً للدكتور وحود أشارت فيه إلى أن هذه الخطوة تعد تذكاراً رمزياً تقديراً لمسيرته العلمية والمهنية البارزة في مجال الهندسة والابتكار في ألمانيا، بالإضافة إلى تثمين جهوده الإنسانية التي قدمها خلال سنوات الثورة السورية في دعم المرضى والأطفال والمحتاجين.
يُعد الدكتور وحود، المولود في دمشق عام 1951، قامة علمية بارزة في مجال الميكانيك وصناعة آلات النسيج. حاز على درجتي الماجستير والدكتوراه من ألمانيا، وشغل منصب رئيس قسم الأبحاث والتطوير في مؤسسة دورنييه الألمانية، محققاً 76 براءة اختراع في علوم النسيج، وحاصلاً على أوسمة رفيعة في الإبداع الصناعي.
وإلى جانب إنجازاته الأكاديمية، أسس وحود عدة مراكز طبية ومشاريع تعليمية وخدمية في محافظة إدلب لدعم السوريين، مؤكداً في ختام شهادته على أمنيته بأن تحمل قصص السوريين التي امتدت لعقود نهايات سعيدة تليق بكرامة الوطن.