
تحول حراك طلاب المدارس الثانوية في فرنسا من مجرد احتجاجات مطلبية حول أوضاع التعليم إلى أزمة سياسية واجتماعية مفتوحة، بعد أن امتدت رقعة التظاهرات من الضواحي الفقيرة في باريس لتشمل مدنًا عدة، بمشاركة واسعة من المدرسين، وأولياء الأمور، والنقابات، والطلاب الجامعيين.
وتتركز مطالب المحتجين على قضايا ملموسة، أبرزها نقص الكوادر التعليمية، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتردي البنية التحتية للمدارس، بالإضافة إلى طول الساعات الدراسية وغياب العدالة في توزيع الموارد بين المناطق التعليمية.
Les manifestations d’aujourd’hui sont accueillies avec respect et même avec soulagement : enfin, les désaccords peuvent s’exprimer dans un cadre légal, déclaré et démocratique.
Il faut maintenant entendre le mécontentement et l’angoisse des lycéens, qui sont réels, sans céder…
— Sébastien Lecornu (@SebLecornu) October 6, 2026
ما يميز هذا الحراك هو افتقاره لهيكل قيادي مركزي، مما يصعب على الحكومة احتواءه وفق القواعد التقليدية. وتكشف شهادات الطلاب عن انتقال مركز الغضب من المطالبة بتحسين ظروف التعليم إلى الاحتجاج على العنف الشرطي وطريقة تعامل الدولة مع المتظاهرين.
ويعبر الطلاب عن شعورهم بعدم التكافؤ في المواجهة، حيث يقول أحدهم: نحن مراهقون ومعنا حاويات قمامة، بينما لدى الشرطة أسلحة ثقيلة. هذا التحول في الشعور يعزز من فرضية أن المعالجة الأمنية وحدها قد تؤدي إلى توسيع دائرة الغضب بدل إنهائها.
في قراءة للمشهد، ترفض صحيفة لوفيغارو وصف ما يحدث بأنه جيل ينهض، معتبرة إياه مؤشرًا على بلد ينهار، حيث يرى الكاتب فينسون ترومليه دو فيلييه أن الأزمة تعكس تراجعًا في منظومة السلطة بمختلف مستوياتها، من الأسرة والمدرسة وصولاً إلى مؤسسات الدولة.

تثير التقارير الاقتصادية، ومنها ما نشرته تايمز البريطانية، تساؤلات حول جدوى الإنفاق الحكومي؛ حيث تنفق فرنسا 4.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على التعليم، وهو رقم يتجاوز متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (4%).
هذه المفارقة تدفع المراقبين للتساؤل: هل تكمن المشكلة في حجم الميزانيات، أم في سوء إدارة الموارد وتوزيعها؟ وبينما تحاول الحكومة الموازنة بين حفظ النظام وامتصاص الاحتقان، يظل السؤال معلقاً: هل تنجح المقاربة الأمنية في فرض الهدوء، أم أن فاتورة العنف ستكون باهظة على استقرار البلاد؟