
تواجه بحيرة برين الخلابة، الواقعة على الحدود الفرنسية السويسرية، أزمة بيئية حادة عقب صيف استثنائي الحرارة، حيث أدى الجفاف إلى تراجع منسوب المياه بشكل غير مسبوق، مما كشف عن قاع البحيرة الذي بادر السكان المحليون بنقش كلمة HELP عليه كصرخة استغاثة.
يعزو الخبراء هذا الوضع المتدهور إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية: شقوق جيولوجية في قاع البحيرة تتسرب عبرها المياه إلى باطن الأرض، وانخفاض حاد في معدلات هطول الأمطار، بالإضافة إلى موجات الحر المتكررة التي ضربت المنطقة، حيث سجلت سويسرا خلال أشهر الصيف الماضية أعلى درجات حرارة منذ بدء تدوين السجلات المناخية عام 1864. كما ساهم توقف تدفق المياه من شلال جبل دوبس -الذي يبلغ ارتفاعه 27 متراً- في تفاقم الأزمة.
تشير البيانات الميدانية إلى انخفاض يومي في منسوب المياه يتراوح بين 20 و22 سنتيمتراً. وبحلول الأول من أكتوبر، وصل منسوب المياه إلى 735.34 متراً، وهو ما يقل بـ 14.66 متراً عن المستوى الطبيعي. وقد أدى هذا الانكماش إلى تقلص أعمق نقطة في البحيرة من عمق تراوح سابقاً بين 25 و30 متراً إلى تسعة أمتار فقط، مما حصر الحياة السمكية في مساحة ضيقة جداً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقفت شركة النقل البحري عن تسيير رحلاتها منذ مطلع يوليو، مما كبدها خسائر كبيرة في أعداد الركاب. ويضطر مدير الشركة حالياً إلى قياس المنسوب يدوياً نظراً لتعطل محطات الرصد التي أصبحت بعيدة عن منطقة المياه المتبقية، وسط مطالبات بضرورة التدخل الهندسي لسد الشقوق في قاع البحيرة.
يتابع المراقبون هذه التقلبات بقلق بالغ، لا سيما مع ترجيح أن تصبح هذه الظاهرة دائمة. فبعد موجة الجفاف التي ضربت المنطقة عام 2018، بات انخفاض منسوب المياه يتكرر بوتيرة متسارعة، مما يثير مخاوف حقيقية من تحول جفاف بحيرة برين إلى أزمة سنوية مستمرة في ظل التغيرات المناخية الراهنة.