2026/10/07
خرافات بصرية شائعة: بين الحقائق العلمية والموروثات الشعبية

يُعد البصر حاسة معقدة تتجاوز كونها مجرد عملية فسيولوجية، فهي مادة خصبة للأسطورة والفلسفة. ومع ذلك، ارتبطت صحة العيون بالعديد من المعتقدات الشعبية التي تفتقر إلى الأساس الطبي. إليك تفنيد لأبرز الخرافات الشائعة حول البصر:

1. الجزر يُحسّن البصر

تُعد هذه الخرافة من الأكثر انتشاراً. ورغم أن الجزر غني بفيتامين (أ) الضروري لصحة الشبكية، إلا أن تناوله لا يُحسن مستوى الإبصار الحالي ولا يعالج قصر النظر. تعود جذور هذه الأسطورة إلى الحرب العالمية الثانية، حين روجت الحكومة البريطانية لهذه المعلومة لإخفاء حقيقة استخدام طياريها لتقنية الرادار آنذاك. إن النظام الغذائي المتوازن يوفر كفاية الجسم من الفيتامينات، والإفراط في تناول الجزر لن يمنحك رؤية خارقة.

2. القراءة في ضوء خافت تضر بالبصر

يوضح المختصون أن الضوء الخافت لا يُحدث تغييراً دائماً في بنية العين، لكنه يُجبر العضلة الهدبية المسؤولة عن التركيز على بذل جهد إضافي، مما يؤدي إلى الشعور بالإجهاد والصداع وجفاف العين. هذه الأعراض مؤقتة وتزول بالراحة، ولا تؤدي إلى فقدان البصر أو زيادة ضعف النظر.

3. النظارات تُضعف البصر

هذا الاعتقاد غير صحيح؛ فالنظارات الطبية هي وسيلة لتصحيح أخطاء الانكسار وليست سبباً للمرض. الامتناع عن ارتداء النظارة عند الحاجة إليها يسبب إجهاداً إضافياً للعين، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن العين تعتمد على النظارة بشكل يضعفها.

4. تحريك العينين نحو الأنف يسبب حولاً دائماً

يُصنف هذا القول كتحذير شعبي لا أساس له من الصحة. الحَوَل حالة طبية ناتجة عن خلل في الأعصاب أو العضلات أو أسباب خلقية، ولا يمكن أن يحدث بسبب تمرين عابر أو حركات طوعية للعين.

5. تمارين العين تعيد قوة البصر

تمارين العين لا تعالج أخطاء الانكسار كقصر أو طول النظر. تقتصر فائدتها على تخفيف التوتر العضلي وتحسين تدفق الدم، وقد تساعد في حالات إجهاد العين الرقمي، لكنها لا تغني أبداً عن النظارات أو العلاج الطبي المتخصص.

البصر في الفلسفة والثقافات

لطالما نظر الحكماء إلى العين كرمز يتجاوز الجانب الوظيفي. قال عنها أرسطو: العين هي عضو الحس الذي يمنحنا أعظم درجات الرضا، بينما وصفها هيرمان فون هلمهولتز بأنها أروع هبة لقوة الطبيعة.

تاريخياً، ارتبطت العين بمفاهيم سحرية ورمزية، مثل العين الحاسدة، أو عين حورس في مصر القديمة التي ترمز للحماية. وفي المقابل، تظل الأساطير الشعبية، مثل أسطورة الإسكندر الأكبر مع العين التي رجحت كفة الأحجار الكريمة، تعبيراً رمزياً عن فلسفة الرغبة الإنسانية المحدودة بمواجهة الواقع.

في الختام، يظل البصر جسراً يربط بين المرئي والمخفي، ونافذة الإنسان على العالم. وبينما يتقدم الطب في فهم أسرار العيون، تبقى الأساطير شاهداً على المكانة العميقة لهذه الحاسة في الوجدان البشري.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47164.html