
تواجه الشركات الأمريكية تحديات مالية متصاعدة مع تسجيل تكاليف الاقتراض للشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض أعلى مستوياتها منذ عام 2020، لتصل إلى 17%. يأتي هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بالصعود الكبير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط مطالبات المستثمرين بفوائد أعلى مقابل المخاطر المترتبة على تقديم القروض.
وأدت ضغوط البيع المكثفة في أسواق السندات العالمية إلى ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.23%، وهو المعدل الأعلى منذ عام 2007. وترجع هذه التطورات إلى مخاوف من تزايد معدلات التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية ومقارنة إقراض الشركات بعوائد سندات الخزانة المرتفعة.
يحذر محللون من أن الشركات التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها في الأشهر المقبلة هي الأكثر عرضة للخطر. وفي هذا السياق، أوضح مايكل زدينك، رئيس قسم خدمات أسواق المستهلكين الأمريكية في إس آند بي غلوبال، أن استمرار أسعار الفائدة عند هذه المستويات المرتفعة طوال عامي 2027 و2028 قد يشكل صدمة حقيقية لنظام ديون الشركات، مما قد يضطرها لتأجيل خطط الاستثمار، الاستحواذ، والتوسع.
وتشير تقديرات وكالة موديز إلى أن ديون الشركات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري التي تستحق السداد في الفترة ما بين 2026 و2030 ستصل إلى مستوى قياسي يبلغ 1.45 تريليون دولار.
بدأت آثار ارتفاع الفائدة تظهر بوضوح في قرارات الشركات الكبرى، حيث أعلنت شركة ماكورميك للأغذية عن إعادة تقييم الفائدة على الديون المخطط إصدارها لتمويل صفقة اندماجها مع قطاع الأغذية في يونيليفر.
وعلى صعيد آخر، يعكس حجم الطلب على سندات مجموعة باراماونت سكاي دانس الأخيرة -التي أصدرت ديوناً بقيمة 52 مليار دولار لتمويل صفقة استحواذ- مخاوف المستثمرين من الديون طويلة الأجل، حيث تجاوز الطلب على سندات الشركة لأجل عامين ضعف حجم الطلب على سنداتها لأجل 30 عاماً، مما يعكس توجساً من أن تؤدي زيادات الفائدة إلى خفض قيمة الديون طويلة الأجل.
ويراهن المتداولون في أسواق العقود الآجلة على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات إضافية مع مطلع عام 2028، وذلك في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم وتداعياتها على الاقتصاد الكلي.