
أكد محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره هان، أن البيانات المالية الحالية لا تشير إلى وجود خطر لانتشار الأزمة التي طالت بعض صناديق الاستثمار إلى النظام المالي ككل، مشدداً في الوقت ذاته على استعداد البنك للتدخل مجدداً إذا دعت الحاجة لضمان الاستقرار.
وأوضح قره هان، خلال عرضه أمام لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان، أن معظم السيولة الخارجة من صناديق أسواق النقد اتجهت نحو الودائع المصرفية، مما أدى إلى ارتفاع حصة الودائع بالليرة التركية إلى أكثر من 61%، مشيراً إلى تسارع وتيرة هذا التحول منذ الربع الثاني من العام الجاري.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب قرار مجلس أسواق رأس المال التركي في سبتمبر الماضي بتصفية 131 صندوقاً تابعة لـ7 شركات لإدارة المحافظ، وذلك إثر رصد تحركات غير اعتيادية في أسعار الأسهم المرتبطة بها. وقد باشر المجلس إجراءات صرف دفعات مؤقتة للمستثمرين المتضررين لضمان حقوقهم، مع إعطاء الأولوية لصناديق أسواق النقد.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أشار المحافظ إلى تباطؤ نمو الائتمان إلى نحو 25% مقارنة بـ 35% في فبراير الماضي، نتيجة لسياسات التشدد النقدي، مؤكداً التزام البنك بهذا المسار حتى تحقيق استقرار الأسعار. وأكد قره هان أن عملية خفض التضخم مستمرة رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، متوقعاً استعادة زخم التراجع مع انحسار الصدمات الخارجية.
وبلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر الماضي 29.73%، متراجعاً دون حاجز الـ 30% للمرة الأولى منذ نوفمبر 2021. وفيما يخص أسعار الفائدة، كان البنك المركزي قد ثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 37% في اجتماعه الأخير، مؤكداً استعداده لاتخاذ إجراءات إضافية في حال تدهور توقعات التضخم بشكل مستمر.
واختتم المحافظ عرضه بالتأكيد على أن البنك يستهدف الوصول إلى معدل تضخم يبلغ 5% على المدى المتوسط، وفق خطط زمنية مدروسة تأخذ في الاعتبار متغيرات أسعار الطاقة والسلع الأساسية.