
قد لا يكون الكلام مجرد وسيلة للتواصل، بل مرآة تعكس الحالة الصحية للدماغ وسرعة التقدم في العمر البيولوجي. كشفت دراسة علمية حديثة عن تطوير أداة حاسوبية مبتكرة تُعرف بـ ساعة الكلام، قادرة على تحليل الخصائص الصوتية للإنسان لاستشراف مؤشرات مبكرة عن التراجع الإدراكي وأمراض الشيخوخة.
اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات التعلم الآلي لتحليل تسجيلات صوتية لنحو 3 آلاف شخص، حيث تم تقييم مئات الخصائص المرتبطة بالحديث، بما في ذلك سرعة الكلام، فترات الصمت، نبرة الصوت، والمحتوى العاطفي والمفردات. تهدف هذه الأداة إلى تقدير العمر الكلامي للفرد ومقارنته بعمره الزمني الفعلي.
Subtle change in how you speak could be early sign of dementia risk, new research suggests https://t.co/bK1TS6sq12
— New York Post (@nypost) October 4, 2026
أظهرت النتائج أن الأشخاص الأصحاء يتمتعون بتطابق أكبر بين عمرهم الفعلي وعمر كلامهم، بينما اتسعت الفجوة لدى المصابين بألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي. كما ارتبط ارتفاع العمر الكلامي بعلامات تسارع الشيخوخة البيولوجية، ووجود تغيرات في الدماغ رصدتها فحوص الرنين المغناطيسي، إضافة إلى ارتفاع مستويات بروتين p-Tau217 المرتبط بألزهايمر في الدم.
في سياق متصل، بحثت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة دريكسل في العلاقة بين اضطرابات الصوت (مثل التهاب الحنجرة أو شلل الحبال الصوتية) واحتمالية الإصابة بالخرف. وشملت الدراسة أكثر من 833 ألف مشارك، وخلصت إلى نتائج لافتة:
ويعزو الباحثون هذا الارتباط جزئياً إلى تراجع التفاعل الاجتماعي، حيث قد يتجنب المصابون باضطرابات الصوت المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وهو ما يؤثر سلباً على النشاط الذهني الضروري للحفاظ على صحة الدماغ.
ورغم هذه النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن ساعة الكلام واضطرابات الصوت لا تُعد حالياً أدوات تشخيصية نهائية، بل هي مؤشرات إحصائية تستدعي مزيداً من البحث السريري لتحويلها إلى وسائل فحص منخفضة التكلفة وغير جراحية في المستقبل.