
في خطوة تهدف إلى بناء الثقة في ظل تصاعد التوترات الاستراتيجية، كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة والصين تجريان مناقشات أولية وغير رسمية حول إمكانية السماح لمسؤولين من البلدين بزيارة منشآت نووية حساسة. ومن المقرر أن تستمر هذه المباحثات خلال اللقاءات المباشرة المرتقبة بين الجانبين في الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف أميركية متزايدة من التوسع السريع في الترسانة النووية الصينية، لا سيما بعد انتهاء آخر اتفاق للحد من الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي، وتعثر الجهود السابقة لإبرام اتفاقية ثلاثية تضم القوى النووية الكبرى.
طبيعة المباحثات
وفقاً للمصادر، فإن المقترح الذي طُرحت فكرته من الجانب الصيني أيضاً، يتضمن زيارات متبادلة تشمل المختبرات الوطنية التابعة لوزارة الطاقة الأميركية ومنشآت صينية مماثلة، بالإضافة إلى بحث إمكانية زيارة مواقع الاختبارات النووية. وتجري هذه النقاشات حالياً على مستوى فرق العمل، غالباً على هامش اجتماعات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بي 5.
موازين القوى والتحديات
تمتلك الولايات المتحدة نحو 5 آلاف رأس نووي مقابل نحو 600 لدى الصين، إلا أن بكين تعمل على توسيع بنيتها التحتية النووية، مع تقديرات تشير إلى إمكانية إنتاج مئات الرؤوس الإضافية خلال العقد المقبل. وفي حين ترى واشنطن في هذه الزيارات خطوة جوهرية لتمهيد الطريق لمحادثات أوسع حول الاستقرار الاستراتيجي، تظل بكين متحفظة تجاه أي مفاوضات قد تفرض قيوداً على تطوير ترسانتها.
آفاق المبادرة
وعلى الرغم من دعم الإدارة الأميركية لمبدأ الحوار، إلا أن مسؤولين أكدوا أن قضية الزيارات النووية لم تُطرح بشكل مباشر بين الرئيسين خلال لقاءاتهما الأخيرة. ويحذر خبراء من أن المبادرة قد لا تفضي إلى نتائج سريعة، مرجحين أن تكون بكين قد طرحت الفكرة لتحسين الأجواء الدبلوماسية قبل القمم المرتقبة.
وفي سياق متصل، تعمل واشنطن على تطوير مقترح للتحقق من عدم إجراء اختبارات نووية منخفضة القوة، مع نية طرحه للنقاش ضمن مجموعة بي 5 في وقت لاحق من العام الجاري، في محاولة لتعزيز الشفافية في علاقة دولية تفتقر حالياً إلى الضوابط الكافية.