
في مشهد يعكس قسوة الأزمة، وجد أطباء في وحدة لحديثي الولادة بتونس أنفسهم مضطرين إلى مساعدة الأطفال على التنفس يدوياً، إثر انقطاع مفاجئ وشامل للتيار الكهربائي. وتكشف شهادات طبية أن المولدات الاحتياطية في كبرى مستشفيات العاصمة لم تكن قادرة على تغطية سوى وحدات محدودة، مما ترك أقسام الطوارئ والعمليات بلا طاقة، وعطل الأنظمة الإلكترونية لتسجيل المرضى في حالات حرجة.
تتزامن هذه الانقطاعات مع موجة حر شديدة، حيث قدرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان وفاة ما بين 150 إلى 200 شخص خلال فترة وجيزة نتيجة ضربات الشمس أو تعطل المعدات الطبية. وعلى الرغم من إبلاغ وسائل إعلام محلية عن وفيات لمواطنين توقفت أجهزة التنفس الاصطناعي في منازلهم، إلا أن وزارة الصحة التونسية اكتفت بالإشارة إلى تسجيل 633 حالة طبية مرتبطة بموجة الحر دون تأكيد وجود وفيات، وهو ما انتقدته منظمة هيومن رايتس ووتش، مؤكدة أن غياب الشفافية في الأرقام يحول دون تقدير حجم الضرر الفعلي.
لم تقتصر الأزمة على الكهرباء، بل امتدت لتشمل قطاع المياه؛ حيث سجل المرصد التونسي للمياه مئات الانقطاعات خلال شهر أغسطس/آب، مما فاقم معاناة كبار السن والمرضى. وفي سياق متصل، وصلت الأزمة إلى مراكز الاحتجاز، حيث وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 20 حالة وفاة في السجون نتيجة تدهور الظروف المعيشية والحر الشديد.
أدت هذه الأوضاع إلى تصاعد التحركات الاحتجاجية في مختلف الولايات التونسية، تخللتها اعتقالات طالت نشطاء ومواطنين، وسط اتهامات رسمية من الرئيس قيس سعيّد بوجود أعمال مدبرة تهدف لتأجيج الأوضاع. وفي المقابل، تطالب المنظمات الحقوقية السلطات بتقديم أدلة على مزاعم التخريب، ووضع خطة واضحة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية الحق في الحياة.