
تشهد دائرة هولبورن وسانت بانكراس في لندن منافسة انتخابية استثنائية، حيث يسعى حزب الخضر لاختراق حصون حزب العمال في معقله التاريخي الذي شغله رئيس الوزراء السابق كير ستارمر منذ عام 2015، وذلك في ظل غياب ملحوظ لمرشحي حزبي العمال والمحافظين عن منصات النقاش المحلية.
خلال لقاء جماهيري نظمته شبكة كامدن المسلمة، وجد مرشحو حزب الخضر والحزب الليبرالي الديمقراطي أنفسهم في مواجهة ناخبين في غياب تام لمنافسيهم من حزب العمال والمحافظين. وقد بررت مرشحة حزب العمال، ساجال عبدي والي، غيابها بوجود التزامات مسبقة وتأخر في تلقي الدعوة، وهو ما نفته الجهة المنظمة للفعالية.
يتنافس 15 مرشحاً على المقعد الشاغر، ومن بينهم زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، الذي يطرح حزبه كبديل حقيقي في قضايا جوهرية تتجاوز الملفات المحلية لتصل إلى الموقف من الحرب في غزة.
تمركزت حملة حزب الخضر الانتخابية حول انتقاد سجل مرشحة العمال ساجال عبدي والي، خاصة فيما يتعلق بملف سحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. ووزع الحزب منشورات دعائية تحمل شعار صوتوا لفلسطين، مؤكدين أنهم الحزب الوحيد الذي يتخذ موقفاً حازماً تجاه ما وصفوه بـ الإبادة الجماعية في غزة.
وفي تصريحاته خلال اللقاء، انتقد بولانسكي بشدة موقف الحكومة العمالية، قائلاً: أعتقد أن موقف حكومة العمال ساخر للغاية؛ فهم يعتذرون عن غزة ويعترفون بوقوع أخطاء، لكنهم يستمرون في بيع الأسلحة لإسرائيل. وأكد بولانسكي أن حزبه يدعم مقاطعة شاملة لإسرائيل، مشيراً إلى تصويت حزبه الأخير الذي وصف الصهيونية بالعنصرية.
بجانب الملف الفلسطيني، تبرز أزمة الإسكان كعامل حاسم في الانتخابات. وتشير تقارير مجلس كامدن لعام 2026 إلى وجود أكثر من 8,300 أسرة على قوائم الانتظار للحصول على سكن اجتماعي، بزيادة قدرها 9.5% عن العام السابق.
يواجه الناخبون في الدائرة حالة من الانقسام؛ فبينما يرى البعض ضرورة التمسك بالتصويت التقليدي لحزب العمال، يعبر آخرون عن خيبة أملهم من السياسات القائمة. ونقلت شهادات لمواطنين محليين تزايد حالة العزوف عن السياسة التقليدية نتيجة لمتابعة ما يجري في غزة، مما دفع العديد من الناخبين للبحث عن بدائل سياسية خارج المسار المعتاد.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تشير استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب جداً، وسط ترقب لما إذا كان غضب الناخبين من سياسات حزب العمال تجاه غزة سيمنح حزب الخضر فرصة تاريخية لإحداث مفاجأة في الدائرة التي سيطر عليها العمال منذ عام 1983.