
تواجه صناعة السينما الأمريكية تحولات هيكلية عميقة؛ فبعد تداعيات جائحة كوفيد-19 التي عززت هيمنة المنصات الرقمية، لم تعد عادات الجمهور كما كانت في السابق. وقد لجأت الاستوديوهات الكبرى إلى الاعتماد المكثف على سلاسل الأفلام المضمونة وأعمال الأبطال الخارقين لتقليل المخاطر، إلا أن هذا النموذج اصطدم بحدود التشبع في السوق وتصاعد حدة المنافسة، فضلاً عن المخاوف المتزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف الإبداعية.
تعد تكلفة الإنتاج المحرك الأساسي لقرار شركات السينما الأمريكية في اختيار مواقع التصوير. على مدى سنوات، نجحت دول مثل كندا وبريطانيا وأستراليا في استقطاب الإنتاج الضخم بفضل حوافز ضريبية ومالية مغرية، مما حول المنافسة من مجرد توجه فني إلى صراع اقتصادي دولي يهدف لتنشيط قطاعات الخدمات والتقنية والعمالة المحلية في تلك الدول.
في مسعى لتغيير هذه المعادلة، قُدم في الكونغرس الأمريكي بتاريخ 24 سبتمبر 2026 مشروع قانون إنعاش صناعة السينما والتلفزيون والترفيه. يحظى المشروع بدعم ثنائي من الجمهوريين والديمقراطيين، ويقترح منح ائتمان ضريبي فيدرالي بنسبة 20% للمشروعات السينمائية التي تُصور داخل الولايات المتحدة، في خطوة تهدف لسد الفجوة التي خلفتها سياسات الدعم الدولية.
في المقابل، بدأت كندا في اتخاذ إجراءات استباقية لحماية سوقها؛ حيث أقر المنظم الكندي قواعد تلزم المنصات الرقمية بالمساهمة بنسبة 15% في تمويل المحتوى المحلي. كما خصصت الحكومة الكندية استثماراً فيدرالياً سنوياً بقيمة 600 مليون دولار لدعم قطاع الصوتيات والمواد السمعية والبصرية، مما يشير إلى أن المعركة لا تقتصر على عودة الإنتاج إلى هوليوود، بل تمتد لإعادة هيكلة تمويل المحتوى عالمياً.
يبقى السؤال الجوهري: هل يكفي الحافز الضريبي لإعادة هوليوود إلى كاليفورنيا؟ يرى المحللون أن الشركات توازن بين عوامل متعددة؛ من أجور العاملين وتكاليف البنية التحتية إلى التحديات الإبداعية وتغير أنماط الاستهلاك. إن السياسة الأمريكية المرتقبة قد لا تعني عودة كاملة للإنتاج، بقدر ما تعني دخول الصناعة في مرحلة جديدة من المنافسة الضريبية الشرسة، حيث أصبحت الحكومات شريكاً مباشراً في اقتصاد السينما العالمي.