
شهدت مدينة حماة افتتاح أول كلية للشريعة في تاريخ جامعتها، في خطوة لاقت ترحيباً شعبياً ورسمياً واسعاً، لتنهي بذلك عقوداً من الحرمان الممنهج الذي فرضته السلطات السابقة على المحافظة، والتي كانت تمنع تأسيس أي صرح للتعليم الشرعي، مما اضطر آلاف الطلاب للسفر إلى دمشق وحلب لاستكمال دراستهم.
اختارت الجهات المعنية خان أسعد باشا العظم التاريخي، الذي يعود بناؤه للعهد العثماني (نحو عام 1150 هجري)، ليكون مقراً للكلية الجديدة. المبنى الذي كان قديماً مركزاً لمبيت المسافرين، ثم تحول إلى مديرية للتربية خلال فترة الانتداب الفرنسي، تم ترميمه وتأهيله ليجمع بين عراقة الطراز المعماري وبين الوظيفة العلمية المعاصرة.
وأشار أمجد الشبلي، رئيس مؤسسة رعاية المساجد والمؤسسات الشرعية، إلى أن اختيار هذا المبنى يحمل دلالات رمزية، حيث تم الحفاظ على العبارة التاريخية المنقوشة على مدخله: نور هذا الخان قد أشرق.. من نور ربي ليس يطفيه العدا.
يعد المشروع ثمرة تعاون بين المجتمع المحلي والجهات الحكومية ضمن حملة فداء لحماة. وبحسب عميد الكلية، الدكتور ماجد العليوي، فقد بدأت الكلية استقبال الطلاب في تخصص الفقه وأصوله بطاقة استيعابية تصل إلى 200 طالب وطالبة، مع تأمين كافة التجهيزات الإدارية والتقنية اللازمة لانطلاق العام الدراسي الجديد.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الكريم قلب اللوز، رئيس جامعة حماة، أن افتتاح الكلية يأتي كخطوة أولى في مسار تعزيز المؤسسات التعليمية في المدينة، مشدداً على أن الوقت قد حان لتمكين أبناء حماة من دراسة العلوم الشرعية في بيئتهم المحلية.
كان طلاب حماة يواجهون لسنوات طويلة أعباءً مادية ومعنوية قاسية أثناء دراستهم في المحافظات الأخرى. ويستذكر محمد، وهو خريج جامعي من حماة، معاناته السابقة في دمشق، حيث كان يواجه تكاليف السكن المرتفعة، فضلاً عن التضييق الأمني المستمر الذي كان يستهدف طلاب العلوم الشرعية من أبناء مدينته.
ويأتي هذا الافتتاح ليضع حداً لسياسة التغييب المتعمد للتعليم الشرعي التي اتبعتها السلطات السابقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، فاتحةً آفاقاً جديدة أمام الجيل الشاب لمتابعة تحصيلهم العلمي في مدينتهم.