
يواجه نظام رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اختباراً حاسماً اليوم الثلاثاء، مع تحول حراك طلاب الثانويات من احتجاجات محلية حول أوضاع التعليم إلى تعبئة وطنية واسعة النطاق، وسط مخاوف حكومية من توسع رقعة الاحتجاج لتشمل قطاعات اجتماعية أخرى.
لم تعد المطالب الطلابية مقتصرة على تحسين ظروف الدراسة وترميم المؤسسات المتهالكة أو توفير المدرسين، بل امتدت لتشمل الاعتراض على منصة باركور سوب للقبول الجامعي. وتكشف المعطيات الميدانية عن واقع مدرسي متدهور، حيث يعاني الطلاب من نقص في التجهيزات الأساسية واكتظاظ القاعات، مما جعل ملف البنية التحتية وقوداً إضافياً لهذا الحراك.

تتزايد التقديرات التي تشير إلى أن دخول النقابات التعليمية على خط الأزمة يمنح الحراك تنظيماً أكبر، لكنه يزيد في الوقت نفسه من احتمالية صدام الشارع. وتخشى السلطات من أن يؤدي اندماج طلاب الثانويات مع الجامعات والعمال إلى ائتلاف للغضب يصعب احتواؤه، خاصة بعد توتر الأجواء إثر إصابة مراهق بجروح خطيرة في حوادث سابقة، وما تبعها من انتقادات وجهتها منظمات حقوقية للتعامل الأمني.
في محاولة لامتصاص الغضب، طرحت الحكومة خريطة طريق تتضمن وعوداً بإجراءات عاجلة قبل نهاية الشهر الجاري، إلا أن هذه الوعود قوبلت بتشكيك نقابي، لا سيما في ظل تضارب السياسات المالية؛ حيث يتضمن مشروع موازنة 2027 إلغاء أكثر من 1500 وظيفة في قطاع التعليم.
Le Gouvernement fait aujourd’hui un pas supplémentaire pour répondre aux difficultés des lycéens et des personnels éducatifs. Je confie aux ministres une feuille de route avec cinq chantiers et de premières décisions attendues avant la fin du mois. Le ministre de l’Education… pic.twitter.com/1CcjHTI8sv
— Sébastien Lecornu (@SebLecornu) October 4, 2026
يرى مراقبون أن الحراك الطلابي الحالي هو انعكاس لسخط اجتماعي أوسع يطال المزارعين والنقليات وفئات أخرى تعاني من غلاء المعيشة. ومع اقتراب مناقشة الموازنة العامة، تجد الحكومة نفسها محاصرة بين ضغوط الأسواق المالية وضرورة تقديم تنازلات اقتصادية وهيكلية، مما يجعل من يوم الثلاثاء مفترق طرق يحدد ما إذا كانت الأزمة ستنحسر أم ستتحول إلى اضطراب اجتماعي طويل الأمد.