
تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن لتصل إلى مستويات كارثية، حيث يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاد، بينهم أكثر من نصف مليون يعانون من حالات شديدة تهدد حياتهم، وذلك بعد 12 عاماً من النزاع المستمر الذي ألقى بظلاله على الأمن الغذائي لملايين المواطنين.
تظهر البيانات الميدانية ضغوطاً هائلة على مراكز التغذية والمستشفيات. ففي محافظة حجة، تعيش عائلات النازحين واقعاً مريراً، حيث تستقبل المراكز الصحية أطفالاً يعانون من تدهور حاد في أوزانهم، مما يتطلب برنامج علاج مستمراً. وتكشف التقارير الموثقة أن مئات الحالات يتم تسجيلها دورياً في مناطق مثل عبس والضالع، مما يعكس انتشار الأزمة في مختلف أنحاء البلاد.
تؤكد وزارة الصحة اليمنية أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء التغذية الشديد مقارنة بالعام السابق، حيث تتصدر محافظات تعز وعدن والضالع قائمة المناطق الأكثر تضرراً.
وفيما يخص سوء التغذية المتوسط، تشير البيانات إلى ضغوط كبيرة في محافظات تعز وأبين ولحج، حيث يتم تقديم المكملات الغذائية للأطفال تحت إشراف طبي دوري.
تعتمد بروتوكولات العلاج على شدة الحالة؛ فبينما يتم التعامل مع الحالات المتوسطة عبر المكملات الغذائية، تحتاج الحالات الشديدة إلى رعاية طبية مركزة. ورغم النجاحات التي تسجلها بعض العيادات في إنقاذ حياة الأطفال، إلا أن الأزمة تكمن في عودة الأطفال إلى بيئات النزوح والفقر المدقع التي تسببت في إصابتهم أساساً.
ولا تقتصر المعاناة على الأطفال، إذ يقدر عدد النساء الحوامل والمرضعات اللواتي يعانين من سوء التغذية بنحو 1.3 مليون امرأة، مما يفاقم مخاطر الولادة وصحة المواليد الجدد.
تعاني خطط الاستجابة الإنسانية من نقص حاد في التمويل؛ ففي عام 2026، لم تحصل الخطط الأممية إلا على نحو 20% من التمويل المطلوب. هذا العجز دفع المنظمات الدولية إلى إعطاء الأولوية لعلاجات إنقاذ الحياة على حساب برامج الوقاية، مما أدى إلى تقليص نطاق التغطية في عشرات المديريات.
في خضم هذه الأرقام، تبرز تساؤلات حول كفاءة توزيع المساعدات والمليارات التي يتم تخصيصها للمشاريع الإنسانية. يرى خبراء في اقتصاديات الحرب أن المساعدات رغم أهميتها في إنقاذ الأرواح، إلا أنها لا تعالج الجذور الاقتصادية للأزمة، ولا تعوض انهيار الخدمات العامة أو فقدان الوظائف، مما يجعل من المساعدات حلاً مؤقتاً في ظل استمرار شبكة معقدة من المصالح التي تحيط بملف الإغاثة في اليمن.