2026/10/06
صراع النفوذ العالمي: هل ينهي التوسع الصيني هيمنة الدولار على التجارة البحرية؟

يتجاوز المشهد التجاري العالمي اليوم مجرد تبادل السلع؛ إذ تحول إلى ساحة معقدة من التنافس على مفاصل القوة، حيث تُصنع السفينة في الصين، وتملكها شركة يونانية، وتُبحر تحت علم ليبيري، بينما يتم تمويل رحلتها وتسعير بضائعها بالدولار الأمريكي. هذا التشابك يطرح تساؤلاً جوهرياً حول من يملك فعلياً مفاتيح التجارة الدولية في ظل صراع النفوذ بين الصين والولايات المتحدة.

الصين: الهيمنة على التصنيع واللوجستيات

تستند القوة البحرية للصين إلى قاعدة صناعية فائقة الضخامة؛ فوفقاً لبيانات عام 2025، أنتجت الصين نحو 53.69 مليون طن من الحمولة الساكنة، وهو ما يعادل 56.1% من الإجمالي العالمي. ولا يتوقف النفوذ الصيني عند الإنتاج الحالي، بل يمتد إلى المستقبل، حيث استحوذت الصين على 69% من طلبيات السفن الجديدة عالمياً بنهاية 2025.

الرئيسان
الرئيسان الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ (الأوروبية)

يتسع هذا الحضور ليشمل إدارة الموانئ الحيوية، حيث تمتلك شركة كوسكو حصصاً إستراتيجية في محطات عالمية، من تشانكاي في بيرو وصولاً إلى محطات في أبوظبي والسعودية ومصر. هذه الاستثمارات تهدف إلى تقليص زمن النقل وخفض التكاليف اللوجستية، مما يعزز من تنافسية الصين في سلاسل التوريد العالمية.

بنت الصين وكوريا الجنوبية واليابان معا 91% من حمولة السفن المكتملة في 2025، مقاسة، وتصدرت اليونان والصين واليابان ملكية الأساطيل في 2026، بينما تصدرت ليبيريا وبنما وجزر مارشال سجلات السفن

الدولار: قلعة التمويل التي لا تزال صامدة

على الرغم من التمدد الصيني في البناء والموانئ، لا تزال المظلة المالية العالمية محكومة بالدولار الأمريكي. تشير دراسات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الدولار يسيطر على نحو 60% من القروض المصرفية الدولية والودائع، كما يمثل الوجهة الرئيسية لاحتياطيات البنوك المركزية العالمية بنسبة بلغت 56.7% في الربع الثاني من 2026.

أوراق
أوراق نقدية بالدولار الأمريكي واليوان الصيني (غيتي)

وتؤكد البيانات أن السيولة وعمق الأسواق الأمريكية هما ما يمنح الدولار هذه المكانة، وليس مجرد حجم التجارة. حتى الشركات الصينية الكبرى، مثل كوسكو، تجد نفسها مضطرة للاعتماد على الدولار في نسبة تتجاوز 50% من قروضها، مما يبرز الفجوة بين القدرة على نقل البضائع والقدرة على تمويل مساراتها.

مستقبل التنافس: هل يزيح اليوان الدولار؟

تحاول بكين توسيع نطاق استخدام اليوان عبر نظام سيبس للمدفوعات العابرة للحدود، إلا أن هذا التوسع يواجه قيوداً هيكلية تتعلق بعمق الأسواق المالية الصينية ونقص الأصول الآمنة المقومة باليوان عالمياً. وفي الوقت الراهن، يبدو أن التنافس يتجه نحو تعددية النفوذ؛ حيث تسعى القوى المتوسطة كدول الخليج والهند واليابان إلى موازنة علاقاتها بين القوتين العظميين، مما يجعل من الصعب على طرف واحد الانفراد بالسيطرة الكاملة على النظام التجاري العالمي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46743.html