2026/10/05
نذير أزمة مالية يلوح في أفق أوروبا: هل تعيد ديون فرنسا سيناريو الانهيار القاري؟

تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية والسياسية من أن تتحول أزمة الديون الفرنسية إلى عدوى مالية تهدد استقرار منطقة اليورو بأكملها، في سيناريو يذكر الأسواق بأزمات الديون السيادية التي عصفت بالاتحاد الأوروبي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

مؤشرات مقلقة وتوسع في الفجوة المالية

أكد خبراء في بنك ماكواري أن الفجوة بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية وصلت إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ سنوات، مما يعكس تصاعداً حاداً في مخاطر التخلف عن السداد. وفي هذا السياق، حذر روبن بروكس، الخبير في معهد بروكينغز، من أن خروج عوائد السندات الفرنسية عن السيطرة بدأ يلقي بظلاله السلبية على دول أوروبية أخرى مثقلة بالديون.

تحديات هيكلية وشلل سياسي

تواجه باريس تحديات اقتصادية مركبة تتشابه في جوهرها مع الأزمات التي تعاني منها واشنطن، حيث يتفاقم العجز المالي نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بشيخوخة السكان، بالتوازي مع تعمق الاستقطاب السياسي. ويشير محللون في شركة إيفركور إلى أن الشلل السياسي المصاحب للاستعداد لانتخابات الرئاسة المقبلة يعد الشرارة الأساسية للأزمة الحالية، محذرين من أن هذه الأوضاع قد تقوض الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي، مع ظهور بوادر انتقال العدوى إلى إيطاليا.

مقترحات جدلية وحلول متهورة

في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، تباينت رؤى المرشحين للرئاسة الفرنسية لمواجهة الأزمة:

  • مارين لوبان: تقترح إدخال قاعدة ذهبية دستورية تهدف إلى تقييد الإنفاق العام.
  • جان لوك ميلانشون: يطالب بإلغاء 18% من الديون المملوكة للبنك المركزي الفرنسي، وهو مقترح وصفه خبراء بأنه إضرام للنار في المنزل لإصلاح الأنابيب المكسورة.

وتعليقاً على ذلك، حذرت ميتو جولاتي، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فيرجينيا، من أن الضغوط المالية الحادة تدفع صناع السياسات غالباً نحو تبني حلول جذرية ومتهورة قد تفاقم الأوضاع بدلاً من معالجتها.

انهيار الملاذات الآمنة

على غير المعتاد في الأزمات السابقة، فقدت سندات الخزانة الأمريكية بريقها كـملاذ آمن مطلق، حيث تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نظيره الفرنسي حالياً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن كارثة حتمية، مع توقعات بتدخل البنك المركزي الأوروبي لدعم الاستقرار المالي، لا سيما وأن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تكيف مع حقبة جديدة تختلف كلياً عن سنوات الفائدة المنخفضة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46669.html