
أثارت جريمة مقتل مواطنة يابانية في جزيرة أوكيناوا الجنوبية حالة من الغضب الشعبي العارم في اليابان، بعد توجيه اتهامات لعنصر من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) بارتكاب الجريمة، في واقعة تضاف إلى سلسلة طويلة من الحوادث التي تورط فيها أفراد عسكريون أمريكيون.
ووصفت رئيسة الوزراء اليابانية، سانا تايتشي، الحادث بأنه جريمة شنيعة، مؤكدة أن الحكومة قدمت احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة إلى واشنطن، مطالبة بتعاون كامل في التحقيقات وفرض انضباط صارم على القوات الأمريكية المتمركزة في البلاد.
تعود تفاصيل الواقعة إلى قيام جندي أمريكي يبلغ من العمر 20 عاماً، يُدعى ديفين جاكوب بالارد، بقتل امرأة تبلغ من العمر 39 عاماً وتدعى آنا ياغي في أحد فنادق مدينة ناها، حيث سرق محفظتها بعد ارتكاب الجريمة. وقد أظهرت لقطات كاميرات المراقبة بالقرب من مسرح الجريمة رجلاً أجنبياً يدخل الغرفة مع الضحية ويغادر بمفرده حاملاً مقتنياتها، وهو ما قاد الشرطة للقبض على المشتبه به الذي نفى التهم الموجهة إليه.
تستضيف اليابان نحو 54 ألف عسكري أمريكي، تتحمل أوكيناوا وحدها العبء الأكبر باستضافة حوالي 70% من المنشآت العسكرية الأمريكية في البلاد، بموجب اتفاقية الأمن الثنائي واتفاقية وضع القوات (SOFA).
وتُنظر أوكيناوا من قبل طوكيو وواشنطن كمنطقة استراتيجية لردع أي عدوان عسكري محتمل من الصين، إلا أن هذا الوجود يواجه انتقادات أكاديمية وشعبية واسعة. توضح كوزي أكيباياشي، الأستاذة في جامعة دوشيشا، أن الحكومة اليابانية لطالما فضلت التحالف مع الولايات المتحدة على حساب سلامة وأرواح سكان أوكيناوا، مشيرة إلى أن الجزيرة تعاني من تمييز تاريخي وتهميش سياسي، حيث لا تمثل سوى 1% من مساحة اليابان وسكانها، لكنها تتحمل العبء الأمني الأكبر.
لا تعد هذه الحادثة استثناءً، إذ سجلت أوكيناوا تاريخاً طويلاً من الجرائم المنسوبة لأفراد عسكريين أمريكيين، تشمل الاعتداءات، والاغتصاب، وحوادث السير القاتلة. ووفقاً لصحيفة يوميوري شيمبون، فقد تم اعتقال نحو 6000 عسكري أمريكي منذ عام 1972، وفي عام 2024 وحده، بلغ عدد الاعتقالات 80 حالة، وهو الرقم الأعلى منذ عقدين.
على صعيد الردود، أكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أن الحوادث المرتبطة بالجيش الأمريكي تسبب قلقاً عميقاً للمجتمع المحلي، فيما تعهدت القيادة العسكرية الأمريكية في أوكيناوا بالتعاون الكامل مع السلطات اليابانية، مؤكدة أن المشتبه به قيد الاحتجاز حالياً لدى الشرطة المحلية، مع التشديد على التزام المارينز بمعايير السلوك العالية.
ورغم هذه الوعود الأمريكية بفرض انضباط أشد، يرى المراقبون أن هذه الالتزامات لم تنجح تاريخياً في وقف الانتهاكات التي يراها سكان أوكيناوا تهديداً مباشراً لحقوقهم الأساسية وبقائهم.