
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة روكفلر الأميركية عن حقائق مثيرة حول كيفية استجابة الجسم البشري للتمارين الرياضية عالية الكثافة، مؤكدة أن شدة التمرين تلعب دوراً محورياً في سرعة وحجم الإشارات الجزيئية التي يطلقها الجسم، متجاوزة في تأثيرها مجرد مدة النشاط البدني.
أوضحت الدراسة أن مفهوم الثلاث دقائق لا يشير إلى مدة الجلسة الرياضية كاملة، بل إلى مجموع فترات الجهد المكثف. فقد تضمن التمرين ست جولات من التبديل على دراجة ثابتة بأقصى جهد ممكن، استمرت كل منها 30 ثانية، تخللتها فترات للتعافي. وتمت مقارنة هذا النمط بنمط آخر يعتمد على ركوب الدراجة بشدة معتدلة لمدة 90 دقيقة متواصلة، مما يبرز الفرق الجوهري بين النشاط المتقطع عالي الكثافة والنشاط المتواصل المعتدل.
أظهرت النتائج تغيرات مذهلة في الدم مباشرة بعد جولات الجهد المكثف؛ حيث تبدلت مستويات نحو 25% من البروتينات التي قاسها الباحثون، مقارنة بـ 0.25% فقط بعد التمرين المعتدل. وشملت هذه الاستجابة:
في المقابل، أظهر التمرين المعتدل تأثيراً مختلفاً، حيث ظهرت استجابة بعد ثلاث ساعات شملت أحماضاً دهنية وبروتينات مصدرها الكبد، مما يشير إلى تباين في توقيت وطبيعة الاستجابة الجزيئية بين النمطين.
يرى بول كوهين، رئيس مختبر الأيض الجزيئي في جامعة روكفلر، أن اللافت هو القدرة المذهلة لدقائق قليلة من الجهد المكثف على إثارة استجابة جزيئية واسعة النطاق. وأشار الفريق البحثي إلى أن بعض البروتينات تدخل مجرى الدم بسرعة عبر انفصال أجزاء من بروتينات موجودة بالفعل على سطح الخلايا، بدلاً من انتظار عملية تصنيع بروتينات جديدة.
في تجربة مخبرية مكملة، عرض الباحثون خلايا دهنية بشرية لعينات دم أُخذت بعد التمارين، وأظهرت النتائج ما يلي:
على الرغم من ارتباط البروتينات المتأثرة بالتمرين بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأيض وبطء الشيخوخة البيولوجية في بيانات شملت أكثر من 53 ألف شخص، يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن ثلاث دقائق من التمرين كافية لمنع السكري أو إطالة العمر. النتيجة العلمية الأبرز هي أن الجهد القصير شديد الكثافة يطلق استجابة جزيئية سريعة ومميزة، بينما يظل الأثر الصحي طويل الأمد موضوعاً لمزيد من البحث العلمي.