
أعادت الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026 تشكيل موازين القوى داخل مجلس النواب، كاشفةً عن تحولات هيكلية في المشهد الحزبي، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، بينما شهد التجمع الوطني للأحرار تراجعاً لافتاً، وسجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى الساحة البرلمانية.
لم تعد نتائج الاقتراع تُفسر بعدد المقاعد فقط، بل بمتغيرات معقدة تشمل الجغرافيا الانتخابية، وقوة التنظيم الحزبي، والنفوذ المحلي للمرشحين. وقد أفرزت العملية الانتخابية ترتيباً جديداً حيث انتقل الأصالة والمعاصرة إلى المركز الأول بـ 97 مقعداً، مقابل تراجع التجمع الوطني للأحرار إلى 66 مقعداً، بينما استقر حزب الاستقلال عند 65 مقعداً، وعاد العدالة والتنمية بقوة ليحصد 54 مقعداً.
وتشير التحليلات إلى مفارقة واضحة؛ إذ تصدر الأصالة والمعاصرة البرلمان رغم انخفاض كتلته التصويتية، وهو ما يبرز أثر الهندسة الانتخابية والقاسم الانتخابي في تحويل الأصوات إلى مقاعد، بعيداً عن الحجم الشعبي المباشر.
سجلت نسبة المشاركة تراجعاً مقلقاً من 50.18% في عام 2021 إلى 38.02% في 2026، مع انخفاض ملموس في عدد المسجلين والمصوتين، مما يطرح تساؤلات حول جاذبية العرض الحزبي ومدى قدرة الأحزاب على استقطاب الفئات الشابة. هذا العزوف يعكس فجوة متزايدة بين المؤسسات التقليدية والتحولات الاجتماعية التي باتت تعبر عن مطالبها عبر فضاءات أخرى.
بعد تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، تبرز ثلاثة سيناريوهات ائتلافية:
تؤكد النتائج أن الأحزاب لا تزال هي البوابة الأساسية للعمل السياسي، لكنها تواجه تحدي الشرعية الاجتماعية. فالمشهد القادم يتطلب من الحكومة ليس فقط تأمين الأغلبية البرلمانية، بل القدرة على ردم الفجوة بين عمل المؤسسات وتطلعات الشارع، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تتبلور خارج قنوات الوساطة الحزبية التقليدية.