2026/10/05
خلف عضو في الطاقم التقني.. لماذا تتعمد شركات الذكاء الاصطناعي إخفاء الرتب الوظيفية؟

مسمى وظيفي غامض يغزو وادي السيليكون

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي انتشاراً واسعاً لمسمى وظيفي موحد وغير تقليدي هو عضو في الطاقم التقني (Member of Technical Staff)، حيث أظهر تحليل أجراه الباحثان في جامعة ستانفورد، نيك بلوم وجيديون سلوكوم مور، أن هذا المسمى بات يهيمن على الهياكل التنظيمية لكبرى شركات التكنولوجيا؛ ففي ديسمبر الماضي، أدرج نحو 39 بالمئة من موظفي أنثروبيك، و31 بالمئة من موظفي أوبن إيه آي، و26 بالمئة من موظفي xAI هذا المسمى كمنصبهم الرسمي عبر منصة لينكد إن.

وتشير البيانات إلى تصاعد استخدام هذا اللقب بنسبة 50 بالمئة خلال عام 2025 بين موظفي شركات رائدة مثل أنثروبيك، أوبن إيه آي، MicrosoftAI، وxAI.

ماذا يعني عضو في الطاقم التقني؟

يشير المسمى بشكل عام إلى الموظفين المنخرطين في الجوانب التقنية الجوهرية، كالبنية التحتية، وهندسة الأنظمة، وأبحاث الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات. وعلى عكس الألقاب التقليدية، لا يعكس هذا المسمى رتبة إدارية محددة، بل يركز على طبيعة العمل التقني، مما يسمح بدمج موظفين بمستويات خبرة متفاوتة تحت مظلة واحدة.

إرث قديم في ثوب جديد

رغم حداثة بروزه، ليس المصطلح وليد اللحظة؛ فقد استخدمته مختبرات Bell Labs الشهيرة منذ تأسيسها عام 1925، كما كان دارجاً في شركات تقنية كبرى مثل IBM وTexas Instruments خلال حقبة الستينيات، قبل أن يعود اليوم ليتصدر واجهة شركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى لمحاكاة بيئات الابتكار العلمية بدلاً من المؤسسات الربحية البحتة.

استراتيجية الغموض: حماية المعلومات والهروب من المساءلة

تؤكد ساندرا ملحم، مسؤولة الموارد البشرية، أن هذا التوجه يتجاوز كونه مجرد تغيير لغوي، ليصبح أداة استراتيجية لإدارة التنافسية؛ إذ يساعد توحيد المسميات في حجب تفاصيل الهيكل التنظيمي عن المنافسين، ويمنعهم من استقراء اتجاهات الشركة أو معرفة حجم الفرق العاملة على تقنيات سرية.

علاوة على ذلك، يساهم هذا الغموض الممنهج في خلق ضبابية تنظيمية تحمي الشركات من الملاحقات القانونية، حيث يعزز مبدأ المسؤولية الجماعية بدلاً من الفردية، مما يجعل من الصعب نسب أي خلل تقني أو تسريب بيانات إلى شخص محدد أمام الهيئات التنظيمية.

مرونة التشغيل وجذب الكفاءات

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي جوزف فرح أن المسمى يمنح الشركات مرونة تشغيلية عالية في توزيع الكفاءات بين المشاريع البحثية المختلفة دون قيود المسميات الضيقة. كما أنه يعد أداة لجذب المهندسين والباحثين الذين يفضلون بيئات العمل المسطحة التي تقوم على الابتكار والمساواة بدلاً من التراتبية الإدارية.

هل انتهى زمن الألقاب الوظيفية؟

يؤكد فرح أن هذا التحول لا يعني اختفاء التسلسل الإداري، بل يعني إعادة تعريفه. فخلف هذا المسمى، تظل الفوارق في الخبرة والمسؤولية قائمة، ولكن يتم التعبير عنها من خلال حجم المهام والصلاحيات الفعلية. ويخلص إلى أن هذه الظاهرة مرتبطة بثقافة قطاع الذكاء الاصطناعي تحديداً، حيث تتقدم المهارات التقنية على المسميات التقليدية في صياغة هوية الموظف المهنية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46461.html