
لم تعد الأفلام بالنسبة للإماراتي علي ناصر مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى شغفٍ وثق به تاريخاً حافلاً من الذكريات داخل زاوية خاصة في منزله بالعاصمة الإماراتية أبوظبي. هذا المكان الذي بات يُعرف بـ متحف نادي الفيديو، يضم تشكيلة واسعة ونادرة من أشرطة الأفلام المصرية، والعربية، والهندية، والأجنبية التي توثق حقبة سينمائية ذهبية.
بدأت الحكاية بمساحة خاصة كان يشارك فيها ناصر أصدقاءه وأقاربه متعة المشاهدة وتبادل الآراء حول الأعمال الفنية، إلا أن الإقبال والاهتمام المتزايد من قبل محبي السينما دفعه لتحويل هذا النادي إلى مزار للجمهور، ليصبح وجهة تستحضر ذكريات السينما المنزلية التقليدية.
وعن سر هذا التعلق، يؤكد ناصر أن اقتناء هذه المقتنيات يمنحه شعوراً استثنائياً، حيث يصف الأمر قائلاً: هذا الشغف يجعلك تمسك ذكرياتك بين يديك. وفي ظل طغيان منصات البث الرقمي وسهولة الوصول للأفلام بكبسة زر، يرى ناصر أن مجموعته تحمل قيمة ثقافية وتاريخية، خاصة مع تراجع تجربة المشاهدة الجماعية التي كانت سائدة في السابق.
لا تتوقف المجموعة عند أشرطة الفيديو فحسب، بل يمتد المتحف ليضم ملصقات سينمائية كلاسيكية ذات تصاميم فنية فريدة، بالإضافة إلى معدات تصوير وعرض قديمة، مثل الكاميرات التقليدية وأجهزة عرض بكرات الأفلام التي كانت تشكل جوهر تجربة السينما في العقود الماضية.
ومن أكثر ما يلفت انتباه الزوار داخل المتحف، منضدة صُممت بعناية لتحاكي متاجر تأجير الأشرطة التي اندثرت مع مطلع الألفية. يستعرض ناصر من خلالها كيف كان الزبائن قديماً يتصفحون فهارس خاصة لاختيار أفلامهم، في تجربة اجتماعية كانت جزءاً لا يتجزأ من ثقافة عشاق السينما في ذلك الزمن الجميل.