
بعد انتظار طويل دام سنوات، أسدل بطلا العالم السابقان في الوزن الثقيل، تايسون فيوري وأنتوني جوشوا، الستار عن كافة الشكوك والتكهنات حول مواجهتهما المرتقبة، حيث تم تأكيد إقامة النزال رسمياً في 11 ديسمبر بمدينة كارديف.
وخلال مؤتمر صحفي مشحون في لندن، واجه الملاكمان بعضهما البعض لتأكيد الحدث الذي يصفه المتابعون بأنه الأهم في تاريخ الملاكمة البريطانية. ورغم تقدمهما في العمر (38 عاماً لفيوري و36 عاماً لجوشوا)، يصر فيوري على أن هذا النزال يمثل تتويجاً لمسيرتين عظيمتين.
لم يكن الطريق إلى هذا النزال مفروشاً بالورود؛ فتاريخ المفاوضات يعود لعشر سنوات مضت، تخللتها خلافات تعاقدية وتدخلات من ملاكمين آخرين. فبعد اتفاق مبدئي في 2020، تعثرت الصفقة عدة مرات، أبرزها في 2021 بسبب قضية تحكيمية فرضت على فيوري مواجهة ديونتاي وايلدر، وفي 2022 حين فشل اتفاق تقسيم الأرباح، خاصة مع صعود الملاكم الأوكراني أولكسندر أوسيك على الساحة.
أثار الهيكل التنظيمي للنزال جدلاً واسعاً، خاصة مع دخول دانا وايت رئيس منظمة UFC كطرف في الترويج عبر شركة زوفا بوكسينغ. وقد أبدى إيدي هيرن، مروج أعمال جوشوا، اعتراضه على دور وايت، معتبراً أن عقود جوشوا تمنع هذا النوع من الشراكات، بينما اتهم فيوري مروجي جوشوا بمحاولة عرقلة النزال الأكبر في تاريخ الرياضة.
تجاوزت حدة التنافس الجانب الرياضي لتصل إلى الأنا الشخصية، حيث أصر فيوري على أن يوضع اسمه أولاً في الملصقات الترويجية، متمسكاً بكونه المصنف رقم واحد. وعلى الرغم من التراشق اللفظي والوعيد بالضربة القاضية، إلا أن المحرك الأساسي لإتمام الصفقة كان مالياً بامتياز؛ إذ تشير التقارير إلى أن الملاكمين سيتشاركان محفظة مالية تصل إلى 200 مليون دولار، وهو مبلغ قياسي غير مسبوق في تاريخ الملاكمة البريطانية.