
تحولت سرقة الهواتف المحمولة في البرازيل من مجرد جريمة عابرة إلى كابوس يومي يؤرق ملايين المواطنين، متجاوزة حدود فقدان الجهاز المادي لتصل إلى استنزاف الحسابات البنكية واختراق البيانات الشخصية الحساسة، في ظاهرة باتت تتسم بالعنف المتزايد، خاصة في المدن الكبرى مثل ريو دي جانيرو.
في ظل هذا الواقع المقلق، لجأ نحو 30% من البرازيليين -ما يعادل 65 مليون شخص- إلى ابتكار استراتيجية دفاعية تُعرف بـ هاتف اللص. وتعتمد هذه الفكرة على اقتناء هاتف ذكي رخيص الثمن مخصص للاستخدام خارج المنزل، بينما يتم الاحتفاظ بالهاتف الأصلي المحمل بالتطبيقات المالية والبيانات البنكية في أمان داخل المنزل.
تشير بيانات المنتدى البرازيلي للأمن العام إلى فجوة كبيرة بين الواقع والأرقام الرسمية؛ فبينما تشير التقديرات إلى تعرض نحو 14 مليون شخص لسرقة هواتفهم خلال عام واحد، لا تعكس بلاغات الشرطة سوى جزء ضئيل من هذه الحوادث، حيث سُجلت 830 ألف حالة فقط خلال عام 2025.
ويؤكد الخبراء أن الهاتف المحمول أصبح يختزل حالة من الذعر المجتمعي تجاه العنف المتنامي في المدن البرازيلية، حيث لم يعد اللصوص يكتفون بالاستيلاء على الجهاز، بل يسعون للوصول إلى التطبيقات البنكية وإجراء تحويلات مالية فورية قبل أن يتمكن الضحايا من إغلاق حساباتهم.
كشفت التحقيقات التي أجراها الادعاء العام في ساو باولو عن وجود صناعة متكاملة خلف هذه السرقات، حيث تعمل خلايا إجرامية منظمة وفق توزيع مهام دقيق:
وتتنوع قصص الضحايا ما بين مبرمجين خسروا مبالغ طائلة وصلت إلى 15 ألف دولار في لحظات، إلى مواطنين تعرضوا لعمليات احتيال عبر تطبيقات التوصيل والتسوق الإلكتروني، مما يعكس تحول سرقة الهاتف إلى بوابة لجرائم إلكترونية معقدة.