
ترى صحيفة لوموند الفرنسية أن التحركات الدبلوماسية المكثفة للرئيس الصيني شي جين بينغ في القمم الدولية ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل هي جزء من إستراتيجية صينية طموحة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي، وجعل الصين قوة مركزية في العالم.
ووفقاً لتحليل الصحيفة، تستغل بكين هذه المنصات الدولية لتقديم نفسها كقوة داعمة للتوازن العالمي ومناهضة للهيمنة الغربية، دون أن تضطر للدخول في تحالفات عسكرية ملزمة، وهو النهج الذي يعزز صورتها كـ أخ أكبر بنّاء، مقارنة بالسياسات الغربية التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى الشرعية الدولية.
يربط المحللون ستيف تسنغ وأوليفيا تشيونغ هذه التحركات بمفهوم صيني تاريخي يُعرف بـ تيانشيا (ما تحت السماء)، وهو تصور جيوسياسي يقوم على عالم يتمحور حول قوة مركزية تقبل الدول الأخرى بتفوقها مقابل ما تجنيه من فوائد اقتصادية وتبادلات تجارية.

وتسعى الصين، بحسب التحليل، إلى بناء صيغة حديثة لهذا المفهوم، حيث تصبح مكانتها المحورية مقبولة عالمياً دون الحاجة إلى إنشاء منظومة تحالفات عسكرية شبيهة بالنموذج الأمريكي، مركزةً بدلاً من ذلك على استقطاب الجنوب العالمي عبر دعم سياسي غير ملزم.
تستفيد بكين من شبكة واسعة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية لتأمين مصالحها الحيوية، حيث يساعد هذا النفوذ في احتواء الخلافات التجارية مع دول مثل البرازيل، وتشيلي، وإندونيسيا، ومنع تحولها إلى نزاعات واسعة، خاصة وأن الاقتصاد الصيني يعتمد بشكل كبير على الصادرات.
كما يضمن هذا الحضور الدبلوماسي وصول الصين إلى الموارد الطبيعية الحيوية التي تحتاجها مصانعها، بدءاً من الكوبالت في الكونغو الديمقراطية والليثيوم في الأرجنتين، وصولاً إلى مصادر الطاقة في روسيا والسعودية وأنغولا.
وتخلص لوموند إلى أن الصين، التي باتت تنتج نحو ثلث السلع المصنعة عالمياً وتعتبر الشريك التجاري الأول لمعظم دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تمضي في مسار طويل ومحسوب لترسيخ موقعها كقوة دولية لا غنى عنها في النظام العالمي الجديد.