2026/10/01
أزمة المياه في تونس: حين يثقل شح الموارد كاهل المواطن والاقتصاد

لم تعد أزمة المياه في تونس مجرد انقطاعات موسمية عن المنازل أو نقص في القوارير المعبأة بالمتاجر؛ بل تحولت إلى معضلة هيكلية تمتد آثارها من استنزاف الموارد المائية وشيخوخة شبكات التوزيع، لتصل إلى مائدة الأسرة، ودخل المزارع، واستقرار القطاعات الإنتاجية الحيوية.

تشهد
ارتفاع قياسي في الطلب على المياه المعبأة نتيجة تراجع الثقة في جودة مياه الحنفية.

ماء محدود وشبكات متهالكة

يوضح مدير المرصد التونسي للمياه، علاء المرزوقي، أن نصيب الفرد من المياه في تونس يتراوح حالياً بين 380 و430 متراً مكعباً سنوياً، وهو ما يقل عن معيار الفقر المائي البالغ 500 متر مكعب، مع توقعات قاتمة بانخفاض هذه الحصة إلى 180 متراً مكعباً بحلول عام 2050.

ولا يقتصر التحدي على ندرة الأمطار، بل يمتد إلى سوء إدارة الموارد؛ حيث تشير البيانات إلى أن استخراج المياه الجوفية بلغ 133% من حجم الموارد المتجددة، مع انتشار أكثر من 33 ألف بئر عشوائية. كما تعاني شبكات التوزيع من فاقد كبير، إذ تبلغ نسبة المياه غير المفوترة لدى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه 41%، بينما تصل خسائر مياه الري إلى 30%.

تراجع
تحديات بنيوية تواجه قطاع المياه في تونس في ظل تزايد الضغوط السكانية والمناخية.

تداعيات اقتصادية: من الفاتورة إلى سلة الغذاء

يؤكد الباحث الاقتصادي آرام بالحاج أن أزمة المياه تضرب الاقتصاد عبر ثلاث قنوات رئيسية: الأسعار، الإنتاج، والدخل. ويشير إلى أن شح المياه يرفع كلفة الزراعة والصناعات الغذائية، مما ينعكس مباشرة على أسعار المواد الاستهلاكية، ويثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.

وتشير تقارير دولية إلى سيناريوهات مقلقة؛ إذ قد يواجه الاقتصاد التونسي انكماشاً بنسبة 6.4% بحلول عام 2050، مع توقع تراجع القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 29% إذا استمر المسار الحالي دون إصلاحات هيكلية عاجلة.

ما الذي تكشفه أزمة القوارير؟

إن تسجيل مئات الانقطاعات في توزيع مياه الشرب دفع المواطنين نحو الاعتماد الكلي على المياه المعبأة كبديل ضروري، مما حول الخدمة العامة إلى عبء مالي إضافي على ميزانية الأسرة. وبحسب الغرفة النقابية الوطنية لصانعي المشروبات غير الكحولية، ارتفع الطلب على المياه المعبأة بنحو 30%.

إن معالجة هذه الأزمة لا تكمن في زيادة المعروض من القوارير، بل في استراتيجية وطنية شاملة لتقليص الفاقد في الشبكات، والحد من استنزاف المياه الجوفية، وتحديث البنية التحتية المائية لضمان الأمن الغذائي والمائي للمستقبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46212.html