
تحتفل بوتسوانا هذا الأسبوع بالذكرى الستين لاستقلالها عن بريطانيا، في لحظة فارقة لا تمثل مجرد احتفال باليوبيل الماسي، بل توثيقاً لرحلة تحول استثنائية حولت البلاد من واحدة من أفقر دول العالم في عام 1966 إلى اقتصاد متوسط الدخل يتمتع باستقرار سياسي وتنموي مشهود.
في عام 1966، لم تكن بوتسوانا تمتلك سوى 12 كيلومتراً من الطرق المعبدة، وكان عدد خريجي الجامعات فيها لا يتجاوز 22 شخصاً. اليوم، تغير المشهد جذرياً؛ حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 7,800 دولار، متجاوزاً بذلك جارتها جنوب أفريقيا. وفي عام 1994، سجلت بوتسوانا سابقة تاريخية بكونها أول دولة تخرج من تصنيف الأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً.
نجحت الدولة في تحويل عوائد ثروتها المعدنية إلى تنمية مستدامة، حيث تشير الأرقام إلى:
لم تقع بوتسوانا في لعنة الموارد بفضل إدارتها الحكيمة لقطاع الماس. تمتلك الدولة 50% من شركة ديبسوانا (Debswana)، وتدير صندوق بولا السيادي لضمان حقوق الأجيال القادمة. ومع ذلك، تدرك الحكومة أن الاعتماد على الماس، الذي يمثل 90% من الصادرات، يمثل تحدياً في ظل تقلبات الطلب العالمي وظهور الماس المخبري.
تواجه بوتسوانا اليوم تحدي البطالة الذي يصل إلى 21%، مما دفعها لتبني استراتيجية تنويع اقتصادي طموحة تشمل:
تثبت بوتسوانا أن السؤال الحقيقي ليس في امتلاك الموارد، بل في كيفية السيطرة عليها وتوجيه عوائدها نحو الخدمات العامة والأمن الاقتصادي. وبينما تعاني دول أفريقية أخرى غنية بالمعادن من مستويات فقر مرتفعة، تقدم بوتسوانا درساً في الحكم الرشيد، لتصبح كما يقول المثل المحلي: من يسبق يصبح ضوءاً لمن يأتي بعده.