تشهد أسواق الدخل الثابت العالمية موجة بيع واسعة النطاق، دفعت بعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أعلى مستوياتها منذ عام 2007. ولم تتوقف هذه الضغوط عند الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل تكاليف الاقتراض في كبرى الاقتصادات العالمية، من اليابان إلى فرنسا، مما صعد بعائد مؤشر بلومبرغ العالمي للسندات إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2000.
تأتي هذه التحولات في ظل مزيج معقد من التضخم المستمر، والمخاطر المالية المتصاعدة، ونمو اقتصادي أثبت مرونة غير متوقعة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم في ظل القوى التالية:
أبرز مسببات موجة البيع في أسواق السندات:
- نمو اقتصادي مرن: على عكس التوقعات التي تربط السندات بالآفاق القاتمة، يواصل الاقتصاد العالمي والنشاط التجاري في الاقتصادات الكبرى إظهار قوة لافتة، مما يغذي الضغوط التضخمية ويعزز احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة.
- ارتفاع أسعار السلع الأساسية: أدت صدمات الإمدادات النفطية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة التغيرات المناخية، إلى إبقاء ضغوط الأسعار العامة عند مستويات مرتفعة.
- سياسات البنوك المركزية: يتبنى الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية في أستراليا واليابان وأوروبا نهجاً مشدداً في السياسة النقدية لكبح التضخم، مع توقعات بالمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
- طفرة الذكاء الاصطناعي: أدى السباق المحموم نحو بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى موجة اقتراض ضخمة تجاوزت 400 مليار دولار من السندات العالمية هذا العام، مما زاد من حدة التنافس على السيولة المتاحة.
- تفاقم العجز المالي والديون: مع تجاوز الدين الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار، وتوقعات باقتراض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لنحو 18 تريليون دولار هذا العام، تزايد المعروض من الديون، مما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى.
- تصاعد الإنفاق الدفاعي: سجل الإنفاق العسكري العالمي مستويات قياسية، حيث تجاوزت الموازنة الدفاعية الأمريكية تريليون دولار لأول مرة، مما يضيف أعباء تمويلية جديدة على الحكومات.
- التأثيرات الجيوسياسية واليابان: تساهم عمليات بيع السندات الأجنبية المحتملة من قبل اليابان لدعم الين، إضافة إلى الحروب التجارية التي ترفع تكاليف الواردات، في خلق بيئة من عدم اليقين تفرض على المستثمرين طلب علاوة مخاطر أعلى.
ويؤكد المحللون أن هذا التفتت الجيوسياسي وعدم الاستقرار في الآفاق العالمية قد جعل العديد من الدول أكثر تحفظاً في الاحتفاظ بالدين الحكومي، مما يعزز الضغوط الصعودية على عوائد السندات في المدى المنظور.