
يعد تمثال العامل وامرأة الكولخوز أحد أبرز رموز الحقبة السوفيتية وأيقونة فنية صمدت أمام اختبار الزمن، حيث يرتفع اليوم فوق جناح خاص في مركز معارض عموم روسيا – في دي إن خا في موسكو، حاملاً في طياته تاريخاً يمتد لتسعة عقود، منذ أن صُمم ليتوج الجناح السوفيتي في المعرض العالمي بباريس عام 1937.
صنعت النحاتة فيرا موخينا التمثال، وهي فنانة ولدت في ريغا عام 1889 لعائلة تجارية، وتأثرت في شبابها بالانطباعية والفن الطليعي، قبل أن تصقل موهبتها في باريس. وبعد الثورة البلشفية عام 1917، أصبحت موخينا من أبرز ممثلي الواقعية الاشتراكية، حيث تعاونت مع المهندس المعماري بوريس يوفان لتقديم هذا الحل النحتي المبتكر.
خطفت المنحوتة الأنظار في المعرض العالمي بباريس عام 1937، حيث بلغت أبعادها 24.5 متراً، مجسدة شخصيتين تندفعان للأمام بقوة، رافعتين المطرقة والمنجل. وقد أضفى الوشاح المتطاير خلفهما إحساساً بالحركة والخفة رغم ضخامة العمل. وقد أثار التمثال إعجاب فنانين عالميين، منهم بابلو بيكاسو، كما حمل دلالة سياسية قوية بوقوعه مقابل الجناح الألماني آنذاك.
لم يُصنع التمثال من البرونز التقليدي، بل استُخدم فولاذ مقاوم للصدأ (كروم ونيكل)، وهي تقنية كانت تُستخدم في صناعة الطائرات. ولنقل هذا العمل الضخم إلى باريس، قُسّم إلى 65 قطعة نُقلت عبر 28 عربة قطار، ليعاد تجميعها بمهارة هندسية فائقة.
استندت موخينا في تصميمها إلى كلاسيكيات النحت، مثل مجموعة قتلة الطغاة الإغريقية ونيكي ساموثراكي لتعزيز ديناميكية الحركة. ولإضفاء طابع واقعي، استعانت بنماذج حقيقية؛ حيث استُخدم راقص الباليه إيغور باسينكو كنموذج لجسد العامل، بينما استلهمت وجهه من عامل بناء، في حين جسدت آنا بوغويافلينسكايا شخصية امرأة الكولخوز.
بعد عودته من باريس، وُضع التمثال في موسكو على قاعدة منخفضة لم تكن تليق بتصميمه الأصلي. وفي عام 2009، وبعد عملية ترميم استمرت سنوات، أُعيد تثبيت المنحوتة فوق قاعدة جديدة تحاكي في خطوطها الجناح السوفيتي الأصلي، ليستعيد التمثال وقاره التاريخي، ويستمر كرمز ثقافي وشعار شهير لاستوديو موس فيلم السينمائي.