
يشعر الكثير من الأزواج بضغط غير مبرر للقيام بالأنشطة ذاتها طوال الوقت، خشية أن يُفسر الانشغال بهواية فردية على أنه فتور في مشاعر الحب أو تراجع في الاهتمام. ومع ذلك، تشير الدراسات النفسية إلى أن مفهوم اللعب المتوازي قد يكون المفتاح لعلاقة أكثر استقراراً وراحة.
يُعد مصطلح اللعب المتوازي (Parallel Play) مفهوماً مستعاراً من عالم الطفولة، حيث يلعب الأطفال جنباً إلى جنب دون الحاجة لمشاركة النشاط نفسه. وفي سياق العلاقات الزوجية، يعني هذا المصطلح ممارسة كل طرف لنشاطه الخاص في المكان نفسه؛ كأن يقرأ أحد الشريكين كتاباً بينما ينشغل الآخر بهواية يدوية أو عمل شخصي، مع الاستمتاع بوجودهما معاً.
يرى عالم النفس مارك ترافرس أن الأنشطة المتوازية تخفف الضغط الناتج عن توقع التفاعل المستمر. ففي ظل تزاحم المسؤوليات اليومية، يحتاج كل فرد إلى مساحة للاسترخاء دون أن يشعر بأنه مطالب بـ تسلية الشريك أو التحدث طوال الوقت. هذه الرفقة الهادئة تسمح للطرفين بالاستمتاع بالصُحبة دون استنزاف طاقتهما في حوارات إجبارية.
تؤكد الأبحاث المنشورة في دورية بيرسونالتي أند سوشيال سايكولوجي بوليتان أن الاستقلال داخل العلاقة يعزز من جودتها. فالقدرة على الاحتفاظ بالهوية الشخصية والاهتمامات الفردية لا تعني الابتعاد، بل تعزز من قدرة الشريكين على التعامل بمرونة مع الخلافات اليومية.
كما أظهرت دراسات عام 2024 في دورية موتيفيشن آند إيموشن أن الصمت الذي يختاره الشريكان للاستمتاع بلحظة هادئة يرتبط بمشاعر أكثر إيجابية، شريطة أن يكون هذا الصمت نابعاً من الارتياح وليس من الضغط أو التجنب.
تحذر الأخصائية الاجتماعية هانا أوينز من أن هذه الممارسة قد تتحول إلى تباعد إذا أصبحت هي النمط الوحيد لقضاء الوقت، خاصة عند الانشغال الدائم بالهواتف المحمولة. وتشدد على ضرورة التوازن؛ بحيث لا تغني الأنشطة المتوازية عن تخصيص وقت فعلي للحوار والتفاعل المباشر بين الزوجين، مع التأكيد على أن تكون هذه الأنشطة خياراً مريحاً للطرفين لا وسيلة للهروب من المسؤوليات المنزلية أو الاجتماعية.