2026/09/26
رحلة العودة إلى عفرين: السوريون يرممون جراح الماضي ويبحثون عن الاستقرار

بعد سنوات من التهجير القسري، بدأت ملامح عودة العائلات الكردية السورية إلى مدنهم في عفرين تتشكل من جديد، في مشهد يمزج بين ألم الفقد وبارقة الأمل في استعادة الحياة الطبيعية. عقب التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا في ديسمبر 2024، أعلنت الحكومة الانتقالية عن تسهيل العودة الآمنة للنازحين، مما فتح الباب أمام آلاف العائلات للرجوع إلى ديارهم التي تركوها خلال العمليات العسكرية عام 2018.

بالنسبة للكثيرين، كانت العودة محفوفة بالتحديات؛ فالمنازل التي تركوها خلفهم لم تعد كما كانت. يروي ديلشاد حامدو، الذي عاد مؤخراً، لحظات دخوله منزل والده ليجده فارغاً من الأثاث، رغم سلامة جدرانه. يصف حامدو تلك اللحظة بمزيج من الحنين والراحة، مؤكداً أن لا شيء يضاهي الدفء في أرض الوطن.

آثار
مشهد من مدينة عفرين يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية خلال سنوات الصراع

إدارة الأزمات: مفاوضات سلمية لإخلاء المنازل

لم تكن طريق العودة مفروشة بالورود، حيث كانت العديد من المنازل مشغولة بعائلات نازحة أخرى. لكن بدلاً من الصدام، سلك العائدون مسار التفاوض. يشير حامدو إلى تجربته الشخصية، حيث توصل إلى اتفاق مالي مع العائلة التي كانت تشغل منزله، مما مكنه من استعادته بهدوء. ويؤكد حامدو على ضرورة تجاوز الانقسامات، قائلاً: بعد تحرر سوريا، نريد العودة لأرضنا ولا نفرق بين عربي وكردي؛ فجميعنا شعب واحد وننشد السلام والأمان.

الجهود الحكومية وإعادة بناء الثقة

تضع الحكومة الانتقالية في دمشق ملف عودة النازحين على رأس أولوياتها، حيث يسعى المسؤولون إلى وقف النزيف السوري من خلال التواصل المباشر مع العائلات في مخيمات النزوح. ووفقاً لخيرو داوود، مدير منطقة عفرين، فإن الزيارات الميدانية لمناطق مثل الحسكة ساهمت في بناء الثقة من جديد، مشيراً إلى أن تطبيق المرسوم 13 الذي يعترف بالحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي يعد خطوة جوهرية نحو حقبة جديدة من التعايش.

أرشيف
صورة أرشيفية توثق التحولات الميدانية في منطقة عفرين خلال السنوات الماضية

تحديات الواقع: بين الأمل والدمار

على الجانب الآخر، تصطدم طموحات العائدين بواقع مرير، حيث وجدت زينا سيدو، إحدى العائدات، منزلها الذي كان يوماً ما عامراً، وقد تحول إلى حظيرة للحيوانات بعد تعرضه للنهب والتخريب. تقول سيدو بأسى: كان منزلاً للبشر، ولم يكن ينبغي أن يتحول إلى مأوى للحيوانات.

ورغم الصدمة والحاجة إلى إعادة الإعمار التي تفتقر إليها العائلات، ترفض سيدو الاستسلام للتهجير مجدداً. وتختتم قائلة: رغبتي هي الاستقرار في منزلي وأرضي، وما زلت متمسكة بالأمل، فلولا الأمل لما عدنا من الأساس.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45775.html