
أثناء صعوده جبل دوكونو، وهو بركان يبلغ ارتفاعه 1273 متراً في إندونيسيا، شعر صانع المحتوى جوناثان لو بلانك باهتزاز الأرض تحت قدميه. وبينما كان يطل من حافة فوهة البركان عند القمة، التقطت كاميرته لقطات لنفثات من الغازات شديدة الحرارة والرماد وهي تتصاعد عالياً في الهواء، قبل أن يضطر للهروب فوراً.
يقول لو بلانك في مقطع فيديو يوثق لحظة هروبه: هناك غازات سامة، لذا علينا الركض الآن. وتكشف هذه الحادثة جانباً مظلماً من سعي صناع المحتوى وعشاق وسائل التواصل الاجتماعي خلف اللقطة المثالية في مواقع بركانية، حيث يتجاهل البعض التحذيرات الرسمية، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة ومميتة.
يؤكد لو بلانك، وهو مدون متخصص في السفر، أن البراكين توفر مادة بصرية مذهلة ومثيرة للاهتمام، مشبهاً التجربة بـ العيش داخل فيلم في مكان خطير، وهو ما يفسر الانجذاب القوي للباحثين عن الإثارة لزيارة هذه المناطق.
في شهر مايو/أيار الماضي، لقي ثلاثة سياح حتفهم بعد صعودهم إلى فوهة بركان دوكونو، رغم فرض قيود على التسلق قبل ذلك بأسابيع. وأشارت الشرطة المحلية إلى أن العديد من المتنزهين، وخاصة السياح الأجانب، يتجاهلون التحذيرات بهدف صناعة محتوى لمنصات التواصل.
وتشير بيانات الجمعية الإندونيسية لمرشدي الجبال إلى مقتل 116 شخصاً في مناطق التسلق بين عامي 2022 وأغسطس/آب من العام الجاري، منها 27 حالة وفاة مباشرة بسبب الثورات البركانية.
ويروي المنقذ الإندونيسي أغام رينجاني، الذي شارك في عمليات إنقاذ صعبة، أن بعض المتنزهين يواصلون التصوير بهواتفهم حتى أثناء إنقاذهم من حوادث سقوط خطيرة. ويحذر رينجاني من أن عدم الاهتمام بمعايير السلامة يلقي بعبء ثقيل على فرق الإنقاذ المحلية التي تعمل في بيئات صعبة وبنية تحتية محدودة، مما يعرض حياة الجميع للخطر.
من جانبها، دعت سيتي سوميلا ريتا سوسيلاواتي، رئيسة المركز الإندونيسي لعلم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية، صناع المحتوى إلى لعب دور إيجابي في التوعية، بدلاً من مجرد البحث عن الإثارة. وقالت: نريد من المؤثرين المساعدة في حملات توعوية حول كيفية الاستمتاع بجمال الجبال بطريقة مسؤولة، فالمسؤولية تقع على عاتق الزائر تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
وتختتم السلطات الإندونيسية بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين السماح بالوصول إلى هذه المواقع الطبيعية الخلابة وبين ضمان أمن وسلامة الزوار في ظل النشاط البركاني المستمر.