
أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في المغرب مشهداً سياسياً لافتاً، حيث نجحت وجوه جديدة قادمة من خلفيات مهنية ومجتمعية متنوعة في الوصول إلى قبة البرلمان، متجاوزةً بذلك المسارات الحزبية التقليدية. هذه النماذج التي تنوعت بين الرياضة، الفن، الصحافة، وصناعة المحتوى، فرضت نفسها كبديل فرض واقعاً جديداً داخل المؤسسة التشريعية.
بعد مسار حافل توج خلاله بطلاً للعالم في الكيك بوكسينغ 12 مرة، انتقل مصطفى لخصم إلى المعترك السياسي. بعد تجربة في التدبير المحلي بإيموزار كندر، استطاع لخصم انتزاع مقعد نيابي عن دائرة صفرو متصدراً النتائج بـ15 ألف صوت، حاملاً معه دينامية اشتهر بها خلال مسيرته الرياضية والسياسية.
يعد فوز صانع المحتوى عبد العزيز باريك، المعروف بـأسامة، أحد أبرز مفاجآت الانتخابات. باريك، الذي يعتمد على قاعدة جماهيرية رقمية واسعة، خاض حملته الانتخابية بميزانية محدودة جداً، معتمداً على المتطوعين وشبكات التواصل الاجتماعي لتمثيل سكان المناطق الجبلية المهمشة في إقليم ميدلت، محققاً 34 ألف صوت.
في سن الـ23، دخل عاطف التيجاني البرلمان كأصغر نائب، قادماً من خلفية في العمل المدني والتعاونيات بمدينة ورزازات. يؤكد التيجاني أن تجربته البرلمانية هي مسؤولية لتجسير الفجوة بين طموحات الشباب والعمل المؤسساتي، بعيداً عن القوالب الجاهزة.
انتقلت الفنانة القديرة فاطمة وشاي من المسرح والشاشة إلى قبة البرلمان، بعد أن عُرفت بتصريحاتها الجريئة حول القضايا الاجتماعية. فازت وشاي بمقعدها عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء، لتواصل دفاعها عن قضايا الرأي العام من داخل المؤسسة التشريعية.
حقق الصحفي ومدير النشر السابق سمير شوقي فوزاً لافتاً في الدائرة المحلية للدار البيضاء الحي الحسني. شوقي الذي راكم خبرة طويلة في الاقتصاد والإعلام، يهدف من خلال مقعده النيابي إلى إغناء النقاش العمومي حول القضايا الاقتصادية والجيوستراتيجية.
يرى خبراء سياسيون أن هذه النتائج تعكس تحولاً بنيوياً في الرأسمال الانتخابي، حيث بات الناخب يميل إلى التصويت بناءً على المسار الشخصي للمرشح، وحضوره الرقمي، ومصداقيته الاجتماعية، بدلاً من الارتهان للولاءات الحزبية الصرفة. هذا التعدد في مصادر الشرعية قد يؤسس لمرحلة جديدة تتنافس فيها الأحزاب مع الشخصيات العامة ذات التأثير المباشر.