
على السواحل التي تعصف بها الرياح في ولايتي أوريغون وكاليفورنيا الأمريكيتين، تنمو نبتة صغيرة تمتلك قدرة لافتة على البقاء في مواجهة رذاذ الملح، وهو ما جعلها محط أنظار علماء الأحياء في جامعة ولاية ميشيغان، الذين يسعون لكشف أسرار بقائها لتعزيز الأمن الغذائي العالمي في المستقبل.
تُعرف هذه النبتة علمياً باسم إريثرانث غوتاتا أو زهرة القرد الصفراء. وتوضح ماديسون بلونكيرت، الباحثة في علم بيولوجيا النبات، أن الدراسة الجديدة التي نُشرت في أمريكان جورنال أوف بيولوجي ركزت على فهم آليات تكيف النباتات مع رذاذ الملح، وهل تنجو من خلال تأخير الإزهار، أو بمنع الملح من دخول الأوراق، أو بحماية الخلايا من التلف. وقد أظهرت النتائج أن النبات يستخدم هذه الاحتمالات الثلاثة جميعاً.
تنتشر أزهار القرد في بيئات متنوعة، من مناجم النحاس المهجورة إلى الينابيع الحارة، لكن التحدي الأكبر يكمن في ساحل المحيط الهادئ، حيث يفتك رذاذ الملح بالنباتات عبر تجفيف جذورها وأوراقها وإعاقة نموها، تماماً كما يسبب تآكل المعادن في المنازل الساحلية.
ابتكر الباحثون ديفيد لوري وماديسون بلونكيرت وسيلة تجريبية أطلقوا عليها اسم مركبة الملح، وهي عربة مزودة بمسدسات رش هوائية لمحاكاة البيئة الساحلية. أظهرت التجارب أن نباتات المناطق الساحلية تحتوي على كميات صوديوم أقل بنحو 30% في أوراقها مقارنة بالنباتات الداخلية، مما يعني قدرة فسيولوجية على استبعاد الملح عند سطح الورقة.
اكتشف الفريق أن الدفاع يعمل على مستويين:
بالإضافة إلى ذلك، تتبع هذه النباتات استراتيجية تأخير الإزهار، حيث تزهر في وقت متأخر من الموسم لتجنب رياح الربيع المحملة بالملح، وهو تكيّف ذكي يجنبها الهلاك خلال أكثر مراحل دورة حياتها حساسية.
مع ارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد ملوحة التربة، يعمل الباحثون حالياً على تحديد الآليات الجينية لهذه التكيفات. الهدف هو نقل هذه الاستراتيجيات الطبيعية إلى المحاصيل الزراعية عبر الهندسة الوراثية أو التربية التقليدية، لتمكين الغذاء البشري من مواجهة التغيرات المناخية والملوحة المتزايدة، سواء كانت من التربة أو من العواصف البحرية.