
رفعت بولندا من مستوى جاهزية دفاعاتها الجوية بشكل ملحوظ، في أعقاب تكرار اختراقات مشبوهة لمجالها الجوي خلال الأسابيع الأخيرة. وفي هذا السياق، أطلقت القوات الجوية البولندية دوريات جوية وقائية منذ 17 سبتمبر الجاري، بهدف تأمين القطاع الشرقي من المجال الجوي للبلاد.
وأكد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن القرار جاء رداً على الاستفزازات والأعمال العدوانية الروسية الأخيرة، مشيراً إلى توسيع نطاق حماية المجال الجوي عبر تكثيف نشاط القوات الجوية، بما في ذلك مقاتلات إف-16 والمروحيات.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من سيناريوهات مقلقة للأشهر المقبلة، قائلاً أمام البرلمان: تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الخطط الروسية تتضمن هجمات هجينة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، بما في ذلك بولندا. وأضاف أن الهدف من هذه الاختراقات هو إضعاف عزيمة دول الناتو في تطبيق لوائح الحلف في حال حدوث عدوان.
وفي حادثة منفصلة بتاريخ 23 سبتمبر، أعلنت القيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية أن مروحية من طراز Mi-8 روسية دخلت المجال الجوي البولندي قادمة من كالينينغراد لمدة 42 ثانية، واصفةً ذلك بأنه اختبار جديد لجاهزية الدفاع الجوي البولندي.
تأتي هذه التطورات في وقت حذر فيه رؤساء أجهزة الاستخبارات الأوروبية منذ مطلع عام 2024 من احتمالية شن روسيا هجمات مباشرة على أراضي الناتو. وأوضح رئيس الاستخبارات التشيكية، ميخال كوديلكا، أن مثل هذه الهجمات قد تشمل توغلات محدودة أو حملات تضليل واسعة، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث في غضون أشهر وليس سنوات.
وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية، شهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للضربات الجوية الروسية ضد المدن الأوكرانية، حيث أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن روسيا استخدمت منذ بداية العام أكثر من 2100 صاروخ و63 ألف طائرة مسيرة ضد أوكرانيا، محذراً من التطور المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في المعارك.
وعلى الجانب الآخر، ردت أوكرانيا بشن أكبر هجوم جوي مشترك خلال فترة الانتخابات البرلمانية الروسية، حيث استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية عدة منشآت نفطية روسية، بما في ذلك مصفاة موسكو ومصفاة كويبيشيف في سامارا ومصفاة باشنفت في باشكورتوستان.