2026/09/25
أزمة الغذاء في إفريقيا: الجفاف والنزاعات يضعان ملايين البشر في مواجهة خطر المجاعة

مع تزايد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، لم تعد الأزمة محصورة في بؤر النزاعات التقليدية، بل باتت تمتد من شرق القارة الإفريقية إلى مناطق واسعة في الساحل وغرب إفريقيا، مهددةً بتبعات إنسانية واجتماعية واقتصادية وخيمة.

تداخل العوامل المسببة للأزمة

تتضافر عدة عوامل لتفاقم هذا التدهور، في مقدمتها النزاعات المسلحة والنزوح واسع النطاق، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي بسبب التغيرات المناخية المتمثلة في الجفاف والفيضانات. وتزداد حدة الأزمة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، مما يجعل ملايين الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.

وقد أدى موسم أمطار شحيح إلى تلف المحاصيل ونقص حاد في المراعي وإمدادات المياه، ما فاقم معاناة المجتمعات التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي.

تقرير إيغاد: تحذيرات من عام 2026

حذرت منظمة إيغاد من أن الملايين في جيبوتي وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2026. وأكد نائب الأمين التنفيذي للمنظمة، محمد عبدي واري، أن حجم الأزمة يتطلب تحولاً استراتيجياً من الاستجابة لحالات الطوارئ إلى توقع الأزمات والعمل على الوقاية منها.

  • السودان: يشهد أكبر أزمة غذائية في المنطقة، حيث يواجه 19.5 مليون شخص (41% من السكان) انعدام الأمن الغذائي الحاد.
  • جنوب السودان: يواجه 55% من السكان انعدام الأمن الغذائي، مع تصنيف 2.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ و73 ألفاً في ظروف كارثية.
  • الصومال: يعاني 6.5 مليون شخص (33% من السكان) من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
  • كينيا: تأثر 4.1 مليون شخص، بزيادة قدرها 46% عن ذروة عام 2025.
  • جيبوتي: تشير التوقعات إلى تأثر 300 ألف شخص بمستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

تأثير النزاعات المسلحة

وفقاً للمركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، فإن النزاعات هي المحرك الرئيسي للأزمة؛ حيث يتواجد 130 مليون شخص (78% ممن يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد) في بلدان تشهد صراعات. وتتحمل نيجيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، وإثيوبيا، وجنوب السودان العبء الأكبر، حيث تمثل هذه الدول مجتمعة ثلثي حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد في القارة.

تحديات منطقة الساحل

في غرب إفريقيا، تواجه دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر تحديات مركبة؛ حيث تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد والتضخم وتراجع قيمة العملات إلى تقليص القدرة الشرائية، مما جعل الغذاء المتاح بعيد المنال عن متناول الأسر الفقيرة التي اضطرت لتقليل وجباتها اليومية.

أزمة تتجاوز حدود الجوع

لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجوع فحسب، بل تمتد لتشمل:

  • التعليم: اضطرار الأطفال لترك المدارس للعمل وتوفير دخل للأسرة.
  • الصحة: زيادة مخاطر سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء.
  • الاستقرار الاجتماعي: موجات نزوح جديدة من المناطق الريفية ومن بؤر النزاع، مما يضع ضغوطاً إضافية على الموارد في المناطق المستقبلة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومات والمنظمات الدولية هو منع تحول الجوع من أزمة مؤقتة مرتبطة بالحروب والكوارث إلى واقع دائم يهدد جيلاً كاملاً من الأفارقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news45497.html