
مع تزايد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، لم تعد الأزمة محصورة في بؤر النزاعات التقليدية، بل باتت تمتد من شرق القارة الإفريقية إلى مناطق واسعة في الساحل وغرب إفريقيا، مهددةً بتبعات إنسانية واجتماعية واقتصادية وخيمة.
تتضافر عدة عوامل لتفاقم هذا التدهور، في مقدمتها النزاعات المسلحة والنزوح واسع النطاق، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي بسبب التغيرات المناخية المتمثلة في الجفاف والفيضانات. وتزداد حدة الأزمة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، مما يجعل ملايين الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
وقد أدى موسم أمطار شحيح إلى تلف المحاصيل ونقص حاد في المراعي وإمدادات المياه، ما فاقم معاناة المجتمعات التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي.
حذرت منظمة إيغاد من أن الملايين في جيبوتي وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2026. وأكد نائب الأمين التنفيذي للمنظمة، محمد عبدي واري، أن حجم الأزمة يتطلب تحولاً استراتيجياً من الاستجابة لحالات الطوارئ إلى توقع الأزمات والعمل على الوقاية منها.
وفقاً للمركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، فإن النزاعات هي المحرك الرئيسي للأزمة؛ حيث يتواجد 130 مليون شخص (78% ممن يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد) في بلدان تشهد صراعات. وتتحمل نيجيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، وإثيوبيا، وجنوب السودان العبء الأكبر، حيث تمثل هذه الدول مجتمعة ثلثي حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد في القارة.
في غرب إفريقيا، تواجه دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر تحديات مركبة؛ حيث تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد والتضخم وتراجع قيمة العملات إلى تقليص القدرة الشرائية، مما جعل الغذاء المتاح بعيد المنال عن متناول الأسر الفقيرة التي اضطرت لتقليل وجباتها اليومية.
لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجوع فحسب، بل تمتد لتشمل:
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومات والمنظمات الدولية هو منع تحول الجوع من أزمة مؤقتة مرتبطة بالحروب والكوارث إلى واقع دائم يهدد جيلاً كاملاً من الأفارقة.