
في مشهد اجتماعي استثنائي بقلب محافظة الأقصر، يضرب الحاج عبد الراضي محمد حسين نموذجاً فريداً في إدارة الأسرة الكبيرة، حيث نجح على مدار أربعة عقود في بناء عائلة باتت تشبه في تعدادها قرية صغيرة، تضم 4 زوجات و40 ابناً وابنة، إلى جانب ما يقرب من 100 حفيد.
يروي الحاج عبد الراضي تفاصيل حياته اليومية، مؤكداً أن إدارة هذا العدد الضخم من الأفراد تتطلب نظاماً دقيقاً وتقسيماً للأدوار بين الأبناء. ويشير إلى أن التجمعات العائلية هي الركيزة الأساسية لترابطهم، حيث يحرص الأبناء على قضاء أوقاتهم داخل المنزل بدلاً من المقاهي، مما يعزز من أواصر الألفة والود بينهم.
لم تكن رحلة الحاج عبد الراضي مفروشة بالورود، إذ يسترجع ذكريات قاسية مرت بها أسرته حينما واجهوا ظروفاً مادية بالغة الصعوبة، وصلت بهم إلى الاكتفاء بالخبز لسنوات طويلة. ويقول في هذا الصدد: همي الأكبر كان توفير الطعام لأبنائي وتجنيبهم الحاجة وذل السؤال، لقد عانوا معي ولكنهم نشأوا على الصلاح والالتزام.
وحول كيفية فض النزاعات التي قد تنشأ بين هذا العدد الكبير من الأفراد، يؤكد الحاج عبد الراضي أن كلمته هي الفاصل، مشيراً إلى أن النقاش داخل الأسرة لا يطول في وجوده، حيث يتدخل شخصياً لحل أي خلاف فور حدوثه بكلمة موجزة وحازمة.
ورغم بلوغه سن الشيخوخة، لا يزال الحاج عبد الراضي يرى في كثرة الأبناء عزوة وسنداً، معرباً عن فخره بما وصل إليه أبناؤه. وفي لفتة وفاء، يختتم حديثه بالتأكيد على رغبته في تكريم زوجته الأولى، التي شاركته رحلة الكفاح الطويلة، متمنياً أن تتاح لها فرصة أداء فريضة الحج تقديراً لصبرها ومساندتها له عبر السنين.