
تثير التحركات الحكومية الأخيرة في سوريا، لا سيما ما يتعلق بتعديل أسعار المشتقات النفطية وطرح شرائح سعرية جديدة للمازوت، تساؤلات عميقة حول التوجهات الاقتصادية للدولة في مرحلة ما بعد التغيير، وتحديداً في كيفية الموازنة بين تبني اقتصاد السوق التنافسي وبين الالتزام بمسؤوليات الحماية الاجتماعية للفئات الهشة.
فقد أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، عن اعتماد آلية جديدة تقسم أسعار المازوت إلى ثلاث فئات: الأولى بسعر 115 ليرة للتدفئة والزراعة، والثانية بـ 150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية، والثالثة بـ 175 ليرة للمواصفات القياسية، وذلك بعد رفع الأسعار بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة.
3 أنواع للمازوت بأسعار تتراوح بين 115 و175 ليرة سورية لليتر، وفق نوع الاستخدام#أخبار pic.twitter.com/lZXLNl02X3
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 17, 2026
يرى الدكتور عبد الله الفارس، أستاذ العلاقات الاقتصادية بجامعة حلب، أن الحكومة السورية تتجه نحو بناء اقتصاد سوق تنافسي يقلص دور الدولة في التدخل المباشر. ويشير الفارس إلى أن هذا التحول يستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد ورفع كفاءة تخصيص الموارد، مؤكداً أن دور الدولة يجب أن يتحول من محدد للأسعار إلى ضابط للسوق يمنع الاحتكار ويوفر البيئة الاستثمارية العادلة.
من جانبه، يرى المستشار الاقتصادي أسامة قاضي أن الهوية الاقتصادية المنشودة يجب أن تقوم على مبدأ اقتصاد حر ومنتج يقوده القطاع الخاص، مع احتفاظ الدولة بمسؤوليتها في توفير الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة لثمار النمو.
في المقابل، يوضح محمد الحلاق، نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية، أن الحكومة واجهت تحديات واقعية فرضت عليها العودة لسياسات التدخل الجزئي، خاصة مع اتساع الفجوة المعيشية. وأشار إلى أن الدولة لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها تجاه الشرائح الأكثر احتياجاً، وهو ما تجلى في الحفاظ على دعم الخبز رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر خليل الحسن:
• ليس هنالك أي تغيير على وزن وسعر ربطة الخبز رغم ارتفاع أسعار المحروقات
• تم تعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج بخفض سعر طن الدقيق الخاص بالخبز من 20 إلى 15 ألف ليرة للطن الواحد
• دعم الخبز ارتفع من 60% إلى 70% حفاظا على ضمان وصوله إلى… pic.twitter.com/LZqzfZtejA
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 13, 2026
وقد واكبت الحكومة هذه السياسات بزيادات متتالية في الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام، حيث أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع في تصريحات سابقة أن التحدي الأكبر يكمن في معالجة تركات الفساد الإداري وسوء التخطيط التي تراكمت على مدار عقود، معرباً عن طموحه في رفع حجم الاقتصاد السوري إلى مستويات قياسية خلال السنوات القادمة.
بعض الزيادات وصلت إلى 1200%.. الرئيس الشرع يكشف عن رفع الرواتب وإقرار حد أدنى للأجور#متداول pic.twitter.com/3i5XIoksGQ
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) March 20, 2026
وتظل قضية الحماية الاجتماعية هي التحدي الأكبر، خاصة في ظل وجود نسب فقر مرتفعة. ويؤكد الخبراء أن التحول نحو اقتصاد السوق يحتاج إلى إطار مؤسسي واضح ينسق بين السياسات النقدية والمالية والاجتماعية، لضمان عدم تحميل الفئات الضعيفة أعباء الإصلاح الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أشار وزير المالية محمد يسر برنية إلى وجود إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر تهدف إلى خفض معدلاته بشكل ملموس خلال العقد القادم، وهي خطوة يراها المراقبون ضرورية لاستكمال ملامح الهوية الاقتصادية السورية التي لا تزال في طور التشكل.
من واشنطن.. وزير المالية محمد يسر برنية يتحدث عن خطط الحكومة لمكافحة الفقر وتحسين مستوى دخل العاملين في القطاع العام#متداول pic.twitter.com/fx4UNEq9CR
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) April 19, 2026
أبرز تصريحات الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته متحدثا رئيسيا في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في دبي#عاجل pic.twitter.com/R8WzZniN3h
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 15, 2026